يصف بعض المصممين المرأة التي يصممون لها، أما هايك أنانيان فهو ببساطة يعرفها. فهي ليست فئة ديموغرافية، ولا لوحة إلهام، ولا صورة ظلية مقتطعة من مجلة. إنها طاقة؛ متزنة وغريزية، قوية ومرهفة الحس في آنٍ واحد، من ذلك النوع من النساء اللواتي يسبق حضورهن كلماتهن. وقد نجح في ترجمة هذه الطاقة إلى شكل ملموس: زوج من الأحذية يبقى أثره معكم حتى بعد خلعه. انطلقت Ananyan من رسم واحد، الحذاء ذاته الذي ظل أنانيان يرسمه بإصرار طوال طفولته، مراراً وتكراراً في دفاتره، وكأن يده كانت تعرف ما لم يكن الزمن قد كشفه بعد. وتُصنع كل قطعة يدوياً في أرمينيا، لتصبح تعبيراً عن قناعة راسخة تجعل الاكتفاء بزوج واحد أمراً مستحيلاً.
وبعد عقد من تأسيسها، أصبحت الدار تتحول إلى اسم بدأ العالم يلتفت إليه تدريجياً. وجلست MOJEH مع المصمم الأرميني للحديث عن الحدس، والهوية، ولماذا لا يرتبط أصعب جانب في التصميم بعملية التصميم نفسها.

MOJEH: من هي المرأة التي تضعها في ذهنك أثناء التصميم، وما الذي تفهمه عنها ويقود قراراتك الإبداعية؟
هايك: لا أصمم لامرأة محددة بعينها، بل لطاقة أو حضور أشعر بهما. إنها امرأة واثقة من نفسها من دون أن تحاول إثبات أي شيء. هناك توتر جميل في شخصيتها؛ قوة تمتزج بالحساسية، وانضباط يلتقي بالحدس. بالنسبة إليّ، الحذاء هو امتداد للشخصية، شيء يكشف الحضور، والموقف، والتفرد من دون الحاجة إلى تفسير.
وهذا الفهم يوجّه تقريباً كل قرار أتخذه؛ من النسب، إلى الخطوط الحادة، إلى التوازن، وحتى الطريقة التي يلامس بها الكعب الأرض. ما يشدني هو ابتكار تصميم يترك أثراً واضحاً من دون أن يكون صاخباً.
MOJEH: هل يمكنك أن تعود بنا إلى لحظة أو مكان محدد شعرت فيه للمرة الأولى أن رحلتك في التصميم أصبحت حقيقة؟
هايك: أعتقد أن الإنسان يولد وهو يحمل ميلاً فطرياً نحو شيء معين، وغالباً ما يظهر ذلك في سن مبكرة. وكلما ازداد وعي الإنسان بنفسه، أصبح من الأسهل أن يفهم من كُتب له أن يكون، سواء كان كاتباً، أو رائد فضاء، أو أي شيء آخر.
لقد أدركت منذ طفولتي المبكرة أنني مصمم. لذلك، لم تبدأ رحلتي في لحظة أو مكان محددين، بل كانت إدراكاً تدريجياً لشيء كان موجوداً في داخلي منذ البداية.
MOJEH: عندما تبدأ تصميم قطعة جديدة، ما الذي يشعل الفكرة الأولى عادةً، وكيف تتطور هذه الفكرة داخل الاستوديو؟
هايك: أكون دائماً أفكر في عدة أمور في الوقت نفسه، لذلك يصعب عليّ تحديد اللحظة التي تبدأ فيها فكرة ما فعلياً. إنها أشبه بدورة مستمرة لا تتوقف داخل ذهني، حيث تصبح كل فكرة مزيجاً من عناصر وتجارب مختلفة.
يمكن لأي شيء أن يلهمني، حتى فكرة سيئة لشخص آخر، فأبدأ فوراً ببناء مشروع كامل حولها في مخيلتي. وبفضل فهمي العميق للبناء، والتجميع، والإنتاج، والحرفية، والتقنيات المختلفة، أستطيع أن أتصور العملية بأكملها بسرعة كبيرة.
بعد ذلك، لا يبقى سوى تحويل هذه الفكرة إلى واقع.

MOJEH: هل يمكنك أن تأخذنا في رحلة تصميم قطعة واحدة علمتك شيئاً مهماً عن عملك؟
هايك: يمكنني القول إن العلامة بأكملها بدأت من تصميم واحد. فمنذ طفولتي، كنت أرسم الأحذية باستمرار، وفي نحو تسعين في المئة من تلك الرسومات كان يظهر الحذاء نفسه تقريباً، مرة بعد أخرى.
وفي سنوات الدراسة الجامعية، شعرت بحاجة ملحة إلى تحويل ذلك الحذاء إلى واقع. وكان هذا، إلى حد كبير، أحد الأسباب الرئيسية وراء تأسيس Ananyan. لكن المثير للاهتمام أن هذا الحذاء لم يُنفذ إلا بعد سنوات.
الفترة الفاصلة بين الفكرة وتنفيذها علمتني الكثير، ليس فقط عن التصميم، بل عن الحياة أيضاً؛ عن الصبر، والتوقيت، والانضباط، والاستراتيجية، وكيفية التعامل مع الأمور بالطريقة الصحيحة.
أصعب ما في التصميم ليس عملية التصميم نفسها، بل الوصول إلى النقطة الدقيقة التي تبحث عنها. وهذا يتطلب سنوات من الانضباط والصبر.
MOJEH: أي جزء من العملية الإبداعية يبدو بالنسبة إليك أكثر اعتماداً على الحدس، وأي جزء يتطلب أكبر قدر من الانضباط؟
هايك: بالنسبة إليّ، العملية الإبداعية بأكملها قائمة على الحدس. بل إنني لا أؤمن بوجود عملية إبداعية من نوع آخر. فالأفكار، والنِّسب، والأشكال، والتوتر البصري… كل ذلك يحدث بصورة طبيعية وتلقائية.
أما ما يتطلب الانضباط، فهو كل ما يأتي بعد ذلك. فتحويل الحدس إلى شيء دقيق، وعملي، وقابل للتنفيذ يحتاج إلى قدر هائل من الصبر، والسيطرة، والاستمرارية. وهذا هو الجانب الذي لا يراه الناس عادة.
MOJEH: هل كانت هناك لحظة تغيرت فيها لغتك التصميمية أو ذائقتك بشكل ملحوظ؟ وما الذي قاد إلى هذا التغيير؟
هايك: بالطبع، فالحياة تفرض دائماً ظروفاً قد تدفعك في اتجاهات مختلفة، وأحياناً تبعدك عن ذاتك. لكن بالنسبة إليّ، كان الأهم دائماً هو القدرة على العودة إلى حدسي، وألا أخون ما أشعر أنه يعبر عني حقاً.
ربما أصبحت بعض الأمور أكثر صقلاً مع مرور الوقت، وأكثر دقة أو انضباطاً، لكن الجوهر بقي كما هو.
MOJEH: ما الذي يجب أن يتوافر في التصميم حتى تشعر بأنه اكتمل بالفعل؟
هايك: أعتقد أن هذه هي أكثر مراحل العملية إثارة للاهتمام، وربما أوضح انعكاس لما يعنيه أن يكون الإنسان فناناً حقيقياً. يحدث ذلك على مستوى حدسي وحساس إلى درجة يستحيل معها وضع معادلة له. فلا يمكنك أن تقول ببساطة: إذا تحقق هذا وذاك، فإن التصميم أصبح جاهزاً.
وكما قلت سابقاً، أصعب ما في التصميم ليس التصميم نفسه. ففي كثير من الأحيان، يكون القرار الأصعب هو معرفة متى يجب أن تتوقف. أحياناً يكتمل العمل لأنك توقفت قبل أن تبالغ في إنهائه.
MOJEH: هل تفكر في مصدر أعمالك وما تمثله؟ وكيف تؤثر أرمينيا، بوصفها جزءاً من هويتك، في رؤيتك الإبداعية؟
هايك: أعتقد أن عملي هو خلاصة لتأثيرات وتجارب متعددة، لكن أرمينيا، بالطبع، تشكل الجذر الأساسي لكل ذلك. وأقصد هنا تحديداً العمارة الأرمنية وطريقة التفكير التصميمية الأرمنية، وليس بالمعنى الفولكلوري أو الزخرفي.
أقصد شيئاً أعمق بكثير؛ في بنية الخطوط نفسها، وفي الطريقة التي تُبنى بها الأشكال وتتحقق بها توازناتها. فإذا أزلت الوظيفة العملية ونظرت فقط إلى جوهر البناء، ستجد أن Ananyan تقترب كثيراً من العمارة الأرمنية.

MOJEH: كيف يجعلك شعور أن يكتشف الناس أرمينيا من خلال علامتك، ولو بشكل غير مباشر؟ وهل مررت بمواقف حدث فيها ذلك بالفعل؟
هايك: ربما يكون هذا أكثر الجوانب تأثيراً بالنسبة إليّ في هذه الرحلة بأكملها. فكرة أنني أستطيع، بطريقتي الخاصة، أن أقدم شيئاً ذا قيمة لأرمينيا من خلال عملي تعني لي الكثير.
وقد مررت بالفعل بلحظات اكتشف فيها أشخاص أرمينيا عبر العلامة. وهذا أمر مميز دائماً، لأنه يخلق نوعاً مختلفاً من الارتباط، ليس عبر السياسة أو التاريخ، بل من خلال الثقافة، والجماليات، والمشاعر.
MOJEH: كيف تحقق التوازن بين بناء هوية واضحة للعلامة التجارية، وبين الحاجة إلى الاستمرار في التطور الإبداعي؟
هايك: بالنسبة إليّ، يبدو الأمر طبيعياً للغاية. لا أشعر أنني بحاجة إلى الموازنة بين هذين الجانبين بشكل واعٍ، لأن هوية العلامة ليست شيئاً صُنع بشكل مصطنع، بل هي انعكاس مباشر لدوافعي الإبداعية.
وبطريقة ما، يتطور كل منهما من خلال الآخر. فكلما تطورتُ إبداعياً، تطورت العلامة معي، مع احتفاظها بجوهرها.
MOJEH: عندما ترى نساءً من مختلف أنحاء العالم يرتدين تصاميمك، ما أكثر ما يلفت انتباهك في تلك التجربة؟
هايك: أكثر ما يلفتني هو الشعور بأن حدسي كان في محله، وأن هذا بالفعل شيء كانت النساء يحتجن إليه.
وليس على المستوى المادي فقط، بل على المستوى العاطفي أيضاً. أعتقد أن بعض الأشكال، أو النِّسب، أو المواقف الجمالية قادرة على إيقاظ شيء كان الناس يبحثون عنه من دون أن يدركوا ذلك تماماً. ورؤية هذا الارتباط يتكرر بين نساء ينتمين إلى ثقافات مختلفة تماماً هي، بالنسبة إليّ، أكثر ما يمنح هذه التجربة قوتها.
MOJEH: ماذا تأمل أن يشعر الناس أو يفهموا عندما يتفاعلون مع أعمالك؟
هايك: أنا من الأشخاص الذين لا يحبون الإكثار من الشرح بالكلمات. أحاول أن أبتكر أعمالاً لا يبقى معها الكثير مما يحتاج إلى تفسير.
إذا كان العمل صادقاً ودقيقاً بحق، فإن الناس يشعرون به بشكل حدسي. ربما لا يشعر الجميع به بالطريقة نفسها، لكنهم يشعرون به. وأعتقد أن أقوى التصاميم هي تلك التي تتحدث قبل الكلمات.
تسوقوا الآن.