10 دقائق مع الكاتبة نجوى زبيان

«أعتقد أن الناس سئموا من رؤية الصور المثالية والمنسقة بعناية. إنهم يريدون رؤية الحياة الحقيقية، والمواقف الواقعية، لا الحكايات الخيالية.»

بقلم :

من خلال صراحتها وجرأتها في التعبير عن مشاعرها، أصبحت كلمات الكاتبة نجوى زبيان ملاذاً لملايين الأشخاص الذين يخوضون رحلة التعافي بكل تعقيداتها. فمن بداياتها كمعلمة شابة ترشد طلاباً من اللاجئين، إلى تحولها إلى صوت عالمي بارز في النثر والشعر، تسعى أعمالها إلى كشف الواجهة المصقولة للحياة المعاصرة. ومع صدور كتابها المرتقب The One Who Broke You Can’t Heal You هذا الشهر، تتأمل زبيان في استعادة القدرة على إيجاد الخاتمة من داخل الذات، ووضع الحدود في العالم الرقمي، والقوة الهادئة الكامنة في احترام قصتك الخاصة.

MOJEH: حققت أشعارك وكتاباتك النثرية انتشاراً عالمياً هائلاً، ولاقت صدى لدى الملايين. لماذا تعتقدين أن تأملاتك الشخصية للغاية حول الألم والهشاشة والتعافي تلقى هذا الصدى العالمي عبر ثقافات مختلفة؟

نجوى زبيان: الألم لا يتحدث لغة محددة، ولا تحده حدود جغرافية. ألم الرغبة في أن يرانا الآخرون، ويسمعونا، ويحبونا هو شعور إنساني عالمي. ولهذا تصل كلماتي إلى الجميع بلا حدود، لأنها تتحدث بلغة الروح. لا أحب أن أضع مرشحات على حقيقتي أو أتظاهر بأنني أفضل حالاً مما أنا عليه لمجرد تقديم صورة معينة عن نفسي. هدفي من الكتابة هو أن أكون صادقة وحقيقية. وأؤمن بصدق أن أكثر ما يريده كل إنسان هو أن يراه الآخرون كما هو بالفعل.

MOJEH: بدأتِ الكتابة عندما كنتِ معلمة شابة بهدف مساعدة طلابك الأوائل، وهم من اللاجئين الشباب، على التعافي والتواصل. كيف لا تزال تلك التجربة التأسيسية في التعليم تؤثر في الطابع الإرشادي لكتبك؟

نجوى زبيان: عندما التقيت طلابي للمرة الأولى، كنت في الحادية والعشرين من عمري، وأدركت في تلك اللحظة أنني لم أشفِ بعد ذاتي التي كانت في السادسة عشرة. ويمكننا أن نفترض أن كل شخص نلتقيه يحمل في داخله نسخة أو نسخاً من ذاته لم تتعافَ بعد. وعندما تنظر إلى كل إنسان على أنه يخوض صراعاً ما، يصبح التواصل معه على المستوى الإنساني أسهل بكثير.

علمتني خلفيتي في التدريس أن أنظر إلى كل طالب وكأنه يبدأ من صفحة بيضاء؛ بلا افتراضات، ولا أحكام، ولا تمييز، وهذا بالضبط ما أفعله في كتاباتي. أعتقد أن كل شخص يستحق بداية جديدة عندما يكون ملتزماً بنموه وتعافيه.

Najwa Zebian

MOJEH: يصدر كتابك المرتقب The One Who Broke You Can’t Heal You هذا أغسطس. ما الذي تغير في حياتك أو رحلتك الإبداعية ودفعك إلى التركيز على فكرة قطع الروابط السامة وإيجاد الخاتمة بنفسك؟

نجوى زبيان: بمجرد أن تتذوق حرية عدم الحاجة إلى اعتراف الشخص الذي آذاك بما فعله أو اعتذاره عنه، يصبح من الصعب جداً العودة إلى تلك النسخة من نفسك التي كانت تعاني بصمت، منتظرة اليوم الذي ينطق فيه أخيراً بالكلمات التي لطالما أردت سماعها.

أدركت في مرحلة ما من حياتي أنني لم أكن أعيش حياتي لنفسي، بل كنت أعيشها انتظاراً لليوم الذي أحصل فيه على الاعتراف من كل من آذاني. وكنت أدفع ثمناً باهظاً مقابل ذلك. أما الآن، فأترك الناس يتحملون قرارهم بإيذائي ويعيشون مع حقيقتهم، وأعيش أنا مع حقيقتي؛ إنسانة صادقة، ومخلصة، وحقيقية.

MOJEH: عندما تجلسين للكتابة، هل تستمدين أفكارك بشكل أساسي من تجاربك الشخصية، أم تلهمك أيضاً رحلات التعافي التي يخوضها من حولك؟

نجوى زبيان: إنها دائماً رقصة بين الاثنين. حتى عندما أكتب بإلهام من تجربة شخص آخر، أحتاج إلى العودة إلى مشاعري الخاصة التي اختبرتها عندما مررت بألم مشابه. خذوا مثلاً ألم الخيانة. من منا لم يتعرض للخيانة في حياته؟ قد تختلف قصصنا، لكن المشاعر الكامنة وراءها واحدة.

MOJEH: في عالم يضغط علينا باستمرار لتقديم نسخة مثالية وخالية من العيوب عن حياتنا، كيف تحمين حدودك الشخصية مع الحفاظ على صدقك وقدرتك على إظهار هشاشتك أمام ملايين القراء؟

نجوى زبيان: عليك دائماً أن تسأل نفسك: «ما هدفي من نشر هذا المنشور تحديداً؟» إذا كنت تريد تقديم صورة زائفة عن نفسك فقط لتعزيز الأنا، فمن المهم أن تتوقف وتعيد توجيه طاقتك. ربما بدلاً من النشر كي تشعر بتحسن، يمكنك الجلوس مع تلك المشاعر غير المريحة ومنحها المساحة لكي تُسمع. أعتقد أن صفحتي تمنح الناس هذه الفرصة؛ أن يتوقفوا عن التمرير للحظة ويشعروا بمشاعرهم.

وأعتقد أيضاً أن الناس سئموا من رؤية الصور المثالية والمنسقة بعناية. إنهم يريدون رؤية الحياة الحقيقية، والمواقف الواقعية، لا الحكايات الخيالية.

MOJEH: كيف تبدو بيئة الكتابة المثالية بالنسبة إليك؟ هل تحتاجين إلى الهدوء، أم تستمدين طاقتك من الأماكن الصاخبة والمزدحمة؟

نجوى زبيان: أحتاج إلى أجواء هادئة وساكنة لكي أكتب، رغم أن الأماكن التي تدفعني إلى الكتابة غالباً ما تكون فوضوية وصاخبة. في الحقيقة، الكتابة هي هدوئي وسكينتي. إنها ما يعيدني إلى أرضي ومركزي.

MOJEH: ما الكتاب الذي غيّر منظورك إلى الحياة ولا يزال أثره يرافقك حتى اليوم؟

نجوى زبيان: كان كتاب The Prophet لجبران خليل جبران من أوائل الكتب التي جعلتني أشعر، في سن مبكرة جداً، بأنني مرئية ومسموعة. مجرد النظر إليه يجعلني أشعر بأنني بخير وكافية كما أنا، وأنه لا بأس بأن أشعر أكثر من اللازم، وأفكر أكثر من اللازم، وأحب أكثر من اللازم.

MOJEH: ما أفضل نصيحة إبداعية تلقيتها على الإطلاق؟

نجوى زبيان: لا تحاول إقناع الناس بعملك. لديك بالفعل مكان على الطاولة.

MOJEH: ما الرسالة التي تأملين أن يحملها القراء معهم بعد قراءة كتابك الجديد؟

نجوى زبيان: لديك القدرة، في هذه اللحظة، على التخلي عن أولئك الذين آذوك. لا تحتاج إلى اعتذارهم. أنت تعرف ما مررت به. انتظار من عذبك ليعترف بأنه عذبك يشبه انتظار السماء لتشرح لك لماذا تمطر في يوم وتصفو في اليوم التالي. لأنها ببساطة طبيعة السماء. والشخص القادر على إيذائك بهذه الطريقة يفعل ذلك لأن هذه هي حقيقته. وهذه هي الخاتمة التي تحتاج إليها.

قصص ذات الصلة