الدكتورة مروة علي، طبيبة التجميل وخبيرة البشرة المقيمة في The Wellness Clinic في Harrods، لا تهتم بالتغيير لمجرد التغيير. فهي لا تسعى وراء الصيحات ولا تعمل على نحت الوجوه لتبدو متشابهة، كما أنها لا تتعامل مع عملها بعجلة. ما يهمها ببساطة، ولكن بعمق، هو اللحظة التي ينظر فيها المريض إلى المرآة ويرى نفسه من جديد.
الطبيب الذي يخبرك أن القليل يكفي – ويعني ذلك فعلاً، هو شخص مميز ويستحق الإصغاء. ففي عالم أصبح فيه الطب التجميلي مرادفاً لصور قبل وبعد، وللفيلر والبوتوكس والمثال الجمالي الذي تفرضه الخوارزميات، تقوم الدكتورة علي بشيء مختلف: تبطئ الإيقاع وتستمع.
بصفتها الطبيبة التجميلية المقيمة في The Wellness Clinic داخل Harrods – أحد أكثر العناوين شهرة في عالم الطب التجميلي – تحمل خلفية علمية قوية؛ فقد حصلت على درجة الطب من مستشفى سانت جورج، ودبلوم الدراسات العليا في الأمراض الجلدية السريرية من جامعة كوين ماري في لندن، وهي عضو في British Cosmetic Dermatology Group. علاجاتها تحظى بقوائم انتظار طويلة، ومع ذلك تبقى فلسفتها بسيطة على نحو لافت.
يعتمد نهجها على العلاجات المخصصة، والتجديدية، والمدروسة بعناية، ويرتكز على فهم أن البشرة ليست منفصلة عن العقل الذي يعيش خلفها. فهي تشرح لمرضاها أن الثقة بالنفس ليست إجراءً تجميلياً، وأن أقوى ما يمكن تقديمه لشخص ما هو مساعدته على الشعور بأنه على طبيعته.
تتحدث الدكتورة مروة علي إلى MOJEH عن رحلتها إلى عالم الطب التجميلي، وعن الطبيعة الدقيقة لعلاجات الجمال، ولماذا يكون الأقل غالباً هو الأفضل.
MOJEH: عندما بدأتِ مسيرتك في الطب، هل تخيلتِ يوماً أنها ستقودك إلى التأثير في كيفية شعور الناس تجاه جمالهم؟
الدكتورة مروة علي:
لم أتخيل ذلك أبداً. لطالما انجذبت إلى مساعدة الآخرين، ومع الوقت بدأت أفهم إلى أي مدى يمكن أن يمتد ذلك ليشمل المظهر أيضاً. الأمر ليس متعلقاً بالجمال بالمعنى التقليدي أو السطحي، بل بالشعور بالتعرّف على الذات. أحب مساعدة الأشخاص على الشعور بأنهم أقرب إلى أنفسهم من جديد. أحياناً تكون التغييرات الصغيرة هي الأكثر قدرة على إبراز الثقة.
يشتهر عملك بالنتائج الطبيعية والمخصصة. كيف تقررين متى يحتاج الوجه إلى تعزيز ومتى يجب تركه كما هو؟
بالنسبة لي، يبدأ الأمر دائماً بحوار طويل، لأن كل علاج وكل خطة يتم تصميمها بشكل فردي. بعد ذلك تأتي التعديلات الدقيقة بدلاً من التغييرات الكبيرة أو التحولات الجذرية. كل شخص مختلف، لذلك يجب أن يكون النهج طبيعياً ومخصصاً بالكامل. أحياناً يعني ذلك القيام بالقليل جداً، لكن الهدف دائماً هو أن يشعر المريض بثقة أكبر وبناء علاقة ثقة بيننا.
خلال سنوات عملك، ما أكثر المفاهيم الخاطئة المفاجئة التي يحملها الناس عن علاجات الجمال؟
أن النتائج يجب أن تكون واضحة وملحوظة. في الواقع، كثير من مرضاي يختارون علاجات صغيرة ودقيقة تحدث فرقاً تدريجياً لكنه مؤثر. كل علاج يتم التعامل معه بعناية كبيرة واهتمام بالتفاصيل الفردية. غالباً ما تُختزل علاجات الجمال في كونها سطحية، لكن ذلك يتجاهل مدى تعقيدها وشخصيتها. قد تكون التغييرات بسيطة، لكنها تؤثر كثيراً في شعور الشخص تجاه نفسه.
لو كان بإمكان مرضاك الاحتفاظ بثلاث عادات عناية بالبشرة فقط طوال حياتهم، ماذا ستطلبين منهم ألا يتخلوا عنه؟
واقي الشمس (SPF) دون استثناء. الوعي تحسّن، لكن الاستمرارية لا تزال مشكلة، والتعرّض للشمس سبب رئيسي لكثير من مشكلات البشرة على المدى الطويل. إلى جانب ذلك، أنصح دائماً بمرطب جيد التركيب وسيروم فيتامين C. أنا شخصياً أعتمد على منتجات Obagi؛ فهي مدروسة جيداً وفعالة وتندمج بسهولة في أي روتين.
في النهاية، يتعلق الأمر باستخدام منتجات تدعم البشرة فعلاً بدلاً من تعقيد الروتين. البساطة هي المفتاح.
الشيخوخة حتمية، لكن الثقة بالنفس لا يجب أن تتلاشى. كيف تساعدين الناس على احتضان جمال سنواتهم بدلاً من مقاومتها؟
الأمر يتعلق بتغيير التركيز من محاولة عكس الزمن إلى دعم ما هو موجود بالفعل. عندما يشعر الناس بأنهم على طبيعتهم، تأتي الثقة بالنفس تلقائياً. وهنا يمكن للعلاجات التجميلية أن تكون أكثر فعالية.
مع توفر الكثير من التقنيات المتقدمة، كيف تقررين متى يكون الحل غير الجراحي كافياً ومتى يجب التوصية بالجراحة؟
العلاجات غير الجراحية يمكن أن تكون داعمة جداً، خاصة للحفاظ على جودة البشرة ومعالجة بعض المشكلات قبل التفكير في الجراحة. كما أنها مفيدة للحفاظ على النتائج لفترة أطول. بعض الحالات ببساطة لا تكون مناسبة للجراحة في مرحلة مبكرة. الأمر يتعلق بالتوقيت واختيار ما يناسب كل مريض.
صيحات الجمال تتغير باستمرار. أيها يجعلك تترددين، وأيها تتمنين أن يتبناه الناس أكثر؟
أنا حذرة من الصيحات التي تدفع الناس إلى التشابه. أفضل أن أرى تركيزاً أكبر على جودة البشرة وصحتها على المدى الطويل. العلاجات التي تدعم البشرة من الداخل، مثل العلاجات التجديدية أو المعتمدة على التكنولوجيا، يمكن أن تحسن وظائف البشرة دون تغيير ملامحها الطبيعية. هذه الأساليب التدريجية تعطي نتائج أكثر توازناً على المدى الطويل.
كيف ترين العلاقة بين العقل والبشرة، وكيف يؤثر ذلك في العلاجات التي تقدمينها؟
العقل والجسد والبشرة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً. ما نشعر به داخلياً ينعكس غالباً خارجياً. لذلك أرى العلاج أكثر من مجرد ما نقوم به على سطح البشرة. إلى جانب العلاجات التجميلية والتجديدية، نستخدم أيضاً تقنيات تدعم الصحة النفسية والرفاه العام. بدأت العام الماضي باستخدام جهاز Exomind في العيادة – وهو علاج بالتحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة لعلاج الاكتئاب والقلق – وكانت النتائج وردود الفعل مذهلة.
إذا جاءك شخص في أوائل العشرينات يطلب نصيحة تجميلية، ماذا تقولين له؟
لا تتعجل. ركّز على صحة البشرة وحمايتها، واترك المجال للتغيرات الطبيعية. في معظم الحالات، الأقل هو الأفضل.
وبالنسبة لمن هم في الخمسينيات أو الستينيات في عالم مهووس بالشباب، ما النصيحة التي تقدمينها لهم للشعور بالثقة؟
أركّز على العلاجات التجديدية وطول العمر الجمالي، ودعم ما هو موجود بالفعل. الهدف هو الحفاظ على جودة البشرة وبنيتها بطريقة طبيعية. العلاجات المدروسة بعناية يمكن أن تمنح مظهراً منتعشاً، لكن الهدف دائماً هو أن تشعر بأنك نفسك.
لقد قدمنا مؤخراً علاج Korean Glass Skin LDM في العيادة، وقد لاقى نجاحاً كبيراً. ما يعجبني فيه هو مظهر البشرة بعده؛ تبدو صافية ومترطبة ومشرقة، ولكن بطبيعية كاملة. كما أنه يناسب مختلف الأعمار وأنواع البشرة.
هل هناك تحول – جسدي أو عاطفي – بقي معك وغير نظرتك إلى الجمال؟
غالباً ما تكون التحولات الأكثر تأثيراً غير دراماتيكية. رأيت مرضى يصبحون أكثر ثقة بأنفسهم دون تغييرات واضحة. الطريقة التي يحمل بها الشخص نفسه بعد ذلك قد تكون أقوى بكثير من أي تغيير مرئي. هذا يأتي أيضاً مع قدر كبير من الثقة، وهي مسؤولية لا أتعامل معها باستخفاف. العلاقة التي تُبنى مع الوقت لا تقل أهمية عن العلاج نفسه.
المجتمع يضغط على الناس لاتباع معايير جمال معينة. كيف تساعدين مرضاك على إيجاد تعريفهم الخاص للجمال؟
بالحفاظ على التركيز على الفرد نفسه: ما يحبه، وما يشعر بالراحة معه، وما يبدو طبيعياً بالنسبة له. معظم الناس يعرفون بالفعل ما يناسبهم؛ المهم هو ألا نسمح للتأثيرات الخارجية بأن تطغى على ذلك.
لو كان بإمكانك همس حقيقة واحدة ثابتة عن الجمال في ذهن كل مولود جديد، ماذا ستكون ولماذا؟
أن كيف تشعر تجاه نفسك سيظل دائماً أهم من مظهرك. لأن ذلك يحدد الطريقة التي تقدم بها نفسك للعالم، وكيف يستجيب الآخرون لك. ✨