تقيم الاستراتيجية الثقافية والمحررة ومديرة الجلسات الحوارية ميرنا عياد في دولة الإمارات منذ أكثر من أربعين عاماً، وقد كرّست مسيرتها المهنية لصياغة ونقل سردية الثقافة العربية إلى العالم. بصفتها المديرة السابقة لـ «آرت دبي» والمؤسسة صاحبة الرؤية لكل من شركتها الاستشارية التي تحمل اسمها وسلسلة كتب الأطفال الملهمة «أبطال نور»، نجحت في بناء جسور التواصل بين المؤسسات والمبدعين والجماهير العالمية. ويضم سجل أعمالها تعاونات رفيعة المستوى مع دور فاخرة من بينها بولغري وبرادا، إلى جانب مؤسسات عامة مرموقة في مختلف أنحاء المنطقة. وانطلاقاً من إيمانها بأن الثقافة منفعة عامة، تواصل تحويل التراث الإقليمي المعقد إلى قصص مؤثرة وإنسانية تنبض بالاهتمام، لصالح كبرى دور النشر العالمية والشركات الرائدة على حد سواء.
MOJEH: حدّثينا عن رحلتك إلى عالم الفن والثقافة.
ميرنا عياد: دخلت هذا العالم بالصدفة في أوائل الألفية الجديدة من خلال دار نشر صغيرة لم تعد موجودة اليوم، كانت تصدر صحيفة أسبوعية تحمل روحاً مشابهة لصحيفة Village Voice. كنا نوثّق آنذاك مشهداً فنياً لا يزال في بداياته. ومن هناك أمضيت عقداً تحولياً كمحررة، سافرت خلاله حول العالم لأدعم الفن والفنانين من منطقتنا، وذلك قبل وقت طويل من أن يلتفت إليهم العالم بالشكل الذي نراه اليوم.
كيف تصفين سوق الفن في الشرق الأوسط بجملة واحدة؟
شغوف، resilient، فوضوي أحياناً، إنساني بعمق، ومن المستحيل تجاهله.
ما أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعاً حول الفن القادم من العالم العربي؟
أن وجوده يرتبط فقط بالصراع أو السياسة أو الهوية، بينما هو في الحقيقة يضم الفكاهة والتجريد والرقة والسخرية والجمال والملل والحب وكل ما يجعلنا بشراً.
بصفتكِ استراتيجية ثقافية، ما أول ما تبحثين عنه عند اكتشاف أعمال فنان جديد؟
الأصالة والصدق العاطفي. يهمني العمل الذي يبقى عالقاً في الذهن؛ العمل الذي يجعلني أشعر بشيء ما حتى قبل أن أفهم تماماً السبب.
ما أكثر ما يمنحك شعوراً بالرضا عند توثيق تاريخ المشهد الفني في المنطقة؟
الفخر والرؤية والمعرفة التي يمنحني إياها ذلك.
لو أتيحت لك فرصة وضع عمل فني واحد من الشرق الأوسط في متحف عالمي كبير، ماذا سيكون؟
أفضل بناء متاحف أكبر للأعمال التي تستحق بالفعل أن تكون هناك.
ميرنا عياد
ما أهم درس خرجتِ به من فترة عملك كمديرة لـ «آرت دبي»؟
أن الحدس مهم. ففي عالم الفن، كما في الحياة، تتعلمين سريعاً من هو موجود من أجل العمل الفني، ومن هو موجود من أجل اللقب، ومن هو موجود من أجل الصورة.
كيف ترين تطور العلاقة بين تراث دبي ومشهدها الفني شديد الحداثة؟
إنهما كيان واحد؛ التراث والحداثة يتحركان معاً.

ما الكتاب أو المرجع الذي يجب أن يمتلكه كل مهتم بالفن في هذه المنطقة؟
سؤال خطير لشخص يصنع الكتب! أي كتاب يذكرنا بأن هذه المنطقة لطالما كانت منتجة للثقافة والتعقيد والتجريب والجمال.
ما مكانك المفضل في الإمارات عندما تحتاجين إلى لحظة من الإلهام الهادئ؟
غرفة المعيشة في منزلي أو مكتبي.