تقدم زوايا غاليري معرض Elusive Territories، وهو معرض يبعث على التأمل ويأتي في خضم فترة من الاضطرابات التي تشهدها المنطقة. متجاوزاً الخطوط الصارمة للخرائط الجغرافية، يستكشف المعرض فلسطين بوصفها فضاءً عاطفياً ونفسياً، ووطنًا تُشكّله الذاكرة أكثر مما تحدده الحدود. ويجمع المعرض نخبة من 15 فناناً فلسطينياً، من بينهم نبيل عناني، وسليمان منصور، وسمية حلبي، وكمال بلاطة، إلى جانب أصوات معاصرة مثل يزن أبو سلامة ورنا سمارة. ومن خلال أعمالهم، يتناول الفنانون تقاطعات المنفى والهوية، مقدمين سردية جماعية تتشكل من ألم الاقتلاع من الوطن ومن شعور راسخ بالانتماء.

يحمل عنوان المعرض بحد ذاته دلالة على مكان يبدو بعيد المنال في كثير من الأحيان. ويوضح مدير الغاليري زياد عناني: «يعكس العنوان هذا الإحساس بالمكان بوصفه شيئاً يُشعر به بعمق، لكنه غالباً ما يكون بعيداً أو مجزأً أو موجوداً في الذاكرة أكثر من كونه مملوكاً بشكل كامل». ومن خلال التعامل مع فلسطين كفضاء داخلي بدلاً من خريطة ثابتة، يسلط المعرض الضوء على الكيفية التي تتحول بها الذاكرة إلى ملاذ لأولئك الذين يعيشون تجربة المنفى.
ومن السمات البارزة في هذا المعرض اعتماد التجريد كلغة بصرية أساسية. ويضيف عناني: «يمنح التجريد الفنانين مساحة للحديث عن وطنهم بطرق لا تقيّدها التمثيلات المباشرة؛ فهو يزيل الحدود الثابتة ويفتح مجالاً أوسع على المستويين العاطفي والبصري، مما يتيح للأعمال التعبير من خلال الحركة والملمس واللون والأجواء».

داخل الغاليري، تتحول هذه الأفكار المفاهيمية إلى تجارب ملموسة أمام الزائر. ففي لوحة Evening in the Desert لسمية حلبي، «تحتفظ الذاكرة بلحظة من السكينة مع غروب الشمس فوق تلال فلسطين ووادي الأردن»، كما يوضح عناني. ويأتي ذلك في تباين مع الواقع المعقد، وأحياناً الطاغي، لتجربة الاقتلاع من الوطن كما تتجسد في عمل Skein لبشير مخول، الذي «يستحضر تعقيدات المنفى من خلال أنماط كثيفة ومتراكبة توحي بالارتباط والتشظي واستمرار حضور المكان».
وحتى فعل التنقل عبر الأرض يُعاد تخيله كرحلة نفسية في عمل The Way to Jericho للفنان حسني رضوان، حيث «تصبح الذاكرة مكاناً للعودة، ويظل الفنان محاطاً بالمشاهد المألوفة، فيما يتحول الطريق ذاته إلى حامل لمعنى الانتماء»، بحسب عناني.
ومن خلال الجمع بين أجيال مختلفة من الفنانين، يسلط المعرض الضوء على الكيفية التي يتطور بها مفهوم الوطن. فعلى الرغم من اختلاف التجارب الحياتية، يبقى الفن مساحة أساسية للتأمل والذاكرة والتواصل الإنساني في أوقات الأزمات. ويؤكد القيّم على المعرض: «لا يمكن للفن أن يحل محل العدالة أو أن يقدم حلاً نهائياً، لكنه قادر على الحفاظ على ما هو مهدد بالمحو. فهو يحتضن الذاكرة، ويؤكد الهوية، ويخلق مساحة يمكن فيها التعبير عن الحزن والصمود والانتماء ومشاركتها».
وفي نهاية المطاف، يشكل معرض Elusive Territories تذكيراً بأن قضية فلسطين تستمر عبر القوة الدائمة للفنون، داعياً الزوار إلى عبور مشهد تتجسد فيه الذاكرة وتُحسّ بكل تفاصيلها. ويستمر المعرض حتى 30 يونيو في زوايا غاليري، السركال أفينيو، دبي.
نُشر هذا الموضوع لأول مرة في عدد مايو 2026 من مجلة MOJEH. اشتركوا الآن.