من خلال معرض Tangerine Dreams، تعزل Ayyam Gallery لوناً واحداً لتتأمل كيف يمكن لدرجة لونية أن تعمل كخيط نفسي مشترك يربط بين الثقافات، والمشاعر، والتواريخ. ففي بعض الأعمال يبدو اللون مشرقاً ومفعماً بالحياة، وفي أخرى يتخذ طابعاً تأملياً، ليصبح وعاءً يستكشف من خلاله نخبة متنوعة من الفنانين مفاهيم الذاكرة والهوية. وتوضح القيّمة على المعرض، ياسمين العوا: «يجسد اللون البرتقالي ازدواجية تجمع بين الدفء والقوة. ومن خلال هذه العدسة، تفتح الأعمال المجال لتحول في النغمة البصرية، حيث يصبح اللون ملاذاً ووسيلة لإعادة تخيل الإدراك في آنٍ واحد.»


وينعكس هذا المناخ الهادئ والتأملي في القصيدة المرافقة للشاعرة رويسين كيلي، التي تحمل عنوان Oranges، وتأتي كنظير أدبي للأعمال البصرية في المعرض. وتبدأ القصيدة بالقول: «في المرة المقبلة سأختار بنفسي / من سأمد يدي إليه وأجعله لي / بالطريقة نفسها / التي أقف بها أمام بائع الفاكهة…». وفي أبياتها، يتحول اختيار ثمرة من بسطة في السوق إلى استعارة لاختيار شريك الحياة، حيث يُصوَّر الحب كتجربة حدسية وحسية، أشبه باحتضان «شمسٍ صغيرة» بين راحتي اليدين.
ويقدم الفنانون المشاركون هذا التركيز اللوني عبر ممارسات فنية متباينة، مستخدمين دفء اللون البرتقالي في كثير من الأحيان لمواجهة قسوة الصراعات. ففي عملها Gitmo Girl، ضمن مشروعها The Bride Wears Orange، تتناول الفنانة العراقية الفلسطينية سما الشيبي الأزمات الناتجة عن الاحتجاز داخل معسكرات الاعتقال.
وتقول الشيبي لـ MOJEH: «في هذا العمل، ترتدي العروس فستاناً بلون اليوسفي بدلاً من الأبيض. ويخلق الفستان، والتول، والورود أجواءً احتفالية، بينما تستلقي العروس على وجهها في بركة من الماء، من دون أن يظهر وجهها أبداً.»
واستوحت الشيبي عمل Gitmo Girl من تأملاتها في معتقل خليج غوانتانامو، وكيف أصبح اللون البرتقالي رمزاً للسجناء السياسيين، والاحتجاز، والتعذيب. لكن البرتقالي، في النهاية، لا يعني دائماً المعاناة.

وتتابع سما الشيبي: «استخدمت درجات اللون البرتقالي للإشارة إلى النضال الثوري، ولا سيما الملصقات السياسية التي تعود إلى حقبة القومية العربية، وكذلك لاستحضار الطبيعة الدورية للحياة التي يرسم إيقاعها كل شروق وغروب للشمس. ويحمل هذا اللون أيضاً أهمية شخصية بالنسبة إليّ. فوالدتي من يافا، المدينة الشهيرة ببرتقالها، وقد نشأت وأنا أسمعها تُوصف بأرض البرتقال.»
وبالمثل، يستكشف فنان الوسائط المتعددة السوري المولد خالد عقيل القوة العاطفية لهذا اللون وقدرته على استحضار المشاعر. ويقول: «ينبثق اللون البرتقالي من علاقة تجمع بين نجم بعيد، والعالم الذي أعيش فيه، ووعيي الخاص. ومع ذلك، يمكن لغروب برتقالي أن يمنح شعوراً بالدفء. يمكنه أن يحمل ذكريات، وصوراً، ودموعاً، وضحكات، وأن يجعلني أشتاق بشدة إلى شيء غائب.»

ويشارك في المعرض أيضاً عدد من الفنانين الآخرين، من بينهم الفنان المقيم في برلين تمام عزام، والفنان السوري ثائر هلال، والفنان المقيم في الإمارات مطيع مراد، حيث يقدم كل منهم رؤيته الخاصة للون البرتقالي. ومن خلال ترسيخ الهواجس الإقليمية في وسائط فنية متنوعة، يجسد المعرض تحولاً من السرديات التاريخية الكبرى إلى تجارب شخصية وحسية عميقة.
وفي نهاية المطاف، ينجح معرض Tangerine Dreams، عبر إفساح المجال لهذه المقاربات المختلفة للتعايش جنباً إلى جنب، في تحويل صالة العرض إلى مساحة للاكتشاف، تدعو الزوار إلى التأمل في دفء كل عمل وثقله في آن واحد. ويستمر معرض Tangerine Dreams في Ayyam Gallery في Alserkal Avenue، دبي، حتى 18 سبتمبر.
نُشر هذا الموضوع في الأصل في عدد يوليو/أغسطس من مجلة MOJEH. اشتركوا الآن.