لطالما تميّز المشهد الفني المعاصر في دولة الإمارات العربية المتحدة بقدرته على احتضان التلاقي والتقاطع؛ مساحة يلتقي فيها أشخاص من خلفيات وتجارب مختلفة داخل نسيج حضري دائم التطور للتعاون والإبداع. وفي مبادرة رزق للفنون (RAi)، يجسد المعرض الأحدث بعنوان «تحت السماء ذاتها» هذه الفكرة بكل تفاصيلها.
صُمم المعرض بإشراف كبيرة القيّمين الفنيين مينا فاري، ليشكّل قراءة شعرية ومتعددة الطبقات لدولة تتكوّن هويتها من حركة مستمرة من الوصول والمغادرة. ويجمع المعرض بين ممارسين فنيين إماراتيين وفنانين من خلفيات عالمية متنوعة يتخذون من الإمارات موطناً لهم اليوم، مستكشفاً كيف يسهم التواجد المشترك في هذا البلد في تشكيل أعمال إبداعية لافتة ومؤثرة.

بدلاً من فرض سردية واحدة ومحددة، يتيح المعرض لكل فنان الاستجابة لمحفز شخصي ومؤثر مستمد من البيئة المحلية، سواء كان إيماءة يومية عابرة، أو مادة جغرافية، أو لحظة زمنية خاطفة. وتقدم الأعمال الناتجة حواراً مستمراً بين التجربة المعيشة والممارسة الفنية، بما يفتح المجال للتأمل والتفكير العميق.
فعلى سبيل المثال، تستخدم الفنانة الإماراتية ميثاء العميرة تقنية السيانوتايب لتوثيق الطبيعة المتحركة والدائمة التغير لشجرة الغاف، بينما توظف كارين روش فن النسيج الهندسي لرسم واجهات المباني وأزهار شجرة البونسيانا في أبوظبي. ومن خلال المنسوجات والتصوير الفوتوغرافي والوسائط المتعددة، يستكشف المشاركون مجتمعاً يتسم بالحركة المستمرة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على ارتباطهم الواعي بجذورهم وإرثهم العائلي.

تعمل المجموعة في نهاية المطاف كبورتريه حي للهوية المعاصرة. وتقول شافينا يوسف علي، المؤسسة والمديرة التنفيذية لمبادرة رزق للفنون: «يُذكّرنا المعرض بأن قوة دولة الإمارات الدائمة لطالما تمثلت في قدرتها على احتضان العديد من القصص واللغات والذكريات تحت سماء واحدة، مسلطاً الضوء على عمق الشعور بالانتماء الموجود داخل مجتمعاتنا».
ويضم المعرض أعمال 20 فناناً مختلفاً، ما يتيح له استعراض جوانب متعددة من الحياة في دولة الإمارات. ويستمر معرض «تحت السماء ذاتها» حتى 31 يوليو في معرض رزق للفنون بجزيرة الريم في أبوظبي.