ماتيو بلازي يحتفل بالعودة إلى الوطن في أول عرض كروز له لدار شانيل

Chanel Cruise, matthieu blazy
قدّم ماتيو بلازي أول مجموعة كروز لدار شانيل في Casino Municipal بمدينة بياريتز — 79 إطلالة، وتصفيق حار وقوفاً، وعودة جريئة إلى المكان الذي غيّرت فيه غابرييل شانيل عالم الموضة إلى الأبد.

بقلم :

في 28 أبريل، فعل Casino Municipal في بياريتز بفرنسا شيئاً غير مألوف بالنسبة لمبنى يتمتع بكل هذا التاريخ والأناقة: اختفى. ففي الداخل، حوّلت شانيل موقع الواجهة البحرية بطرازه الآرت ديكو بالكامل استعداداً لعرض Chanel Cruise 2026 — سجاد بيج كثيف يغطي الأرضيات، وأعمدة مرايا تضاعف الضوء الطبيعي، وتنسيقات زهرية بألوان زاهية تضفي على المكان مسحة حالمة. عبر النوافذ: المحيط الأطلسي. وعلى المقاعد: تارا عماد، نيكول كيدمان، تيلدا سوينتون، ماريون كوتيار، ميكايلا كويل، صوفيا كوبولا، شارلوت كاسيراغي وA$AP Rocky، السفير العالمي الجديد لشانيل، مرتدياً سترة من السويد بلون الجملي مع حواف من التويد وحقيبة شانيل وردية. حضر أكثر من 900 ضيف العرض عبر عرضين منفصلين، وكانت الأجواء — بحسب جميع الحاضرين — مفعمة بالطاقة.

في هذا السياق قدّم ماتيو بلازي أول مجموعة كروز له لدار شانيل، وربما الأكثر شخصية في تاريخ الدار. فقد نشأ بلازي وهو يقضي عطلته في بياريتز، ويعرف جيداً طبيعة الضوء فيها، واندفاع رياح الأطلسي، والطريقة التي يظهر بها الخط الباسكي على مظلات الشاطئ وأقمشة المطبخ وهياكل القوارب بنفس العفوية الديمقراطية. اختار هذا المكان ليس كخلفية جميلة فحسب، بل كحجّة بصرية — عودة إلى الساحل نفسه الذي تعلّمت فيه غابرييل شانيل أن الموضة يمكن أن تُبنى من الملاحظة: ملاحظة السباحين والبحّارة والعالم وهو في حركة دائمة.

Chanel cruise, Matthieu blazy

تحمل المجموعة عنوان Sous Le Salon La Plage – أي “تحت الصالون، الشاطئ” – في إشارة إلى الشعار الشهير عام 1998 “Sous les pavés, la plage” (تحت الحجارة، الشاطئ). والسياسة الكامنة وراء هذه العبارة ليست عرضية. فذهاب شانيل إلى بياريتز عام 1915 كان بمثابة إعادة تأسيس للموضة. هناك، بين البحّارة والأرستقراطيين والفنانين والعمال، راقبت كيف تتحرك الأجساد في الحياة اليومية وصممت وفقاً لذلك. من خلال الجرسيه “المتمرّد” والملابس الرياضية، حررت النساء من القيود الحرفية لصالونات الموضة. الطبيعة الخارجية تطلبت العملية، والعملية أصبحت الرفاهية الجديدة. بلازي يفهم هذا التاريخ بعمق، ومجموعة Cruise 2026 هي الدليل.

تسع وسبعون إطلالة شكّلت المجموعة، في تنوع لافت يشمل كل شيء: من أطقم تريكو خفيفة بروح عشرينيات القرن الماضي، إلى فساتين السهرة الضخمة، وإطلالات من الحرير الخفيف، وتنانير الرافيا المتمايلة. كما ظهرت ملابس سباحة بطابع كلاسيكي مع قبعات سباحة، في إشارة إلى باليه شانيل عام 1942 Le Train Bleu الذي تعاونت فيه مع بيكاسو وكوكتو. واختتمت العارضة نور خان العرض بفستان تركوازي مرصع بالترتر بذيل يشبه ذيل السمكة، متلألئاً كأنه خرج لتوه من أعماق الأطلسي.

الوفرة هنا مقصودة. فقد تحدث بلازي عن رؤيته لصورة فوتوغرافية ملوّنة يدوياً لساحل بياريتز تعود إلى 1910 — صفوف من خيام الشاطئ المخططة بالباسك في مشهد فوضوي جميل — وقراره بأن الاعتدال لن يكون الإجابة الصحيحة. النتيجة جاءت غنية بثقة كاملة: ترتر يشبه حراشف السمك يتلألأ كالبحر، وحرير متدفق يحاكي حركة الماء، وتويد مرن يحمل ثقل المكان دون أن يقع في فخ التقليد. أما الخط الباسكي فيظهر في كل شيء، على أقمشة مستوحاة من أقمشة المنزل التقليدية وحتى على سترة بحّارية بسحّاب ربعي — وهي بالمناسبة الزي الشخصي لبلازي نفسه.

أما شعار CC المزدوج فقد أعاد بلازي تقديمه بطريقة مختلفة. فهو لا يراه مجرد علامة تجارية — كما هو الحال في معظم الدور — بل عنصراً معمارياً. منحنياته التي أدخلت بشكل جذري إلى الملابس في ثلاثينيات القرن الماضي تتحول إلى عناصر بنيوية داخل القطع نفسها: حاملة للهيكل وليست مجرد زخرفة. إنها سيرة شانيل الذاتية وبيانها المكتوب مباشرة في القماش. أما مرتدية القطعة، فيقترح بلازي أنها الآن حرة في إضافة فصلها الخاص.

Chanel cruise, Matthieu Blazy

وعرض الأزياء ليس أبداً مجرد الملابس، ودار شانيل تفهم ذلك تماماً. فقد كان الصف الأول بحد ذاته بياناً. نيكول كيدمان بفستان شانيل أسود مكشوف الظهر؛ ماريون كوتيار بفستان أسود متوسط الطول مع حذاء بكعب صغير أنيق؛ شارلوت كاسيراغي بقميص Charvet من مجموعة بلازي الأولى — تكريماً لحب غابرييل الكبير بوي كابيل — مع بنطال أسود واسع عند الساقين وكعب بنقشة جلد التمساح. أما A$AP Rocky فقد كسر أحادية اللون بحقيبة شانيل وردية وشخصيته اللافتة. تيلدا سوينتون ارتدت قميصاً ذهبياً بأزرار الكاميليا مع سترة مطابقة، بينما ظهرت صوفيا كوبولا — التي تدربت في استوديو شانيل بباريس وهي في الخامسة عشرة — بفستان قميص من التويد. كل مقعد كان يحكي قصة عن وجهة الدار المستقبلية ومن تريد إلى جانبها.

ومع وصول الختام، مشت العارضات على أنغام أغنية Emmenez-Moi للمغني شارل أزنافور. وقف الحضور وصفّقوا بحرارة. وعندما سُئلت نيكول كيدمان عما إذا كانت قد تجسد شخصية كوكو شانيل يوماً على الشاشة، أجابت بأنها تكن احتراماً كبيراً لغابرييل شانيل يجعلها لا تفكر في ذلك، مضيفة أن شانيل تجسد نفسها باستمرار من خلال قلم ماتيو بلازي.

قصص ذات الصلة