كيف يسرّع التمرير اللانهائي للأخبار السلبية (Doomscrolling) عملية الشيخوخة

How Doomscrolling Is Accelerating The Ageing Process
خبراء يشرحون التأثيرات البيولوجية والنفسية للحلقة الرقمية المستمرة

بقلم :

يُقصد بـ Doomscrolling التمرير اللانهائي للأخبار السلبية والمحتوى الرقمي، في دورة مستمرة وغالباً لا واعية من الاستهلاك. وعلى الرغم من أنه قد يبدو طريقة سلبية لتمضية الوقت، فإن هذا السلوك المتكرر يُبقي الدماغ في حالة تأهّب دائم، ما يجعل من الصعب التوقف حتى عندما يصبح المحتوى مزعجاً. ومع امتلاء وسائل التواصل الاجتماعي بالأخبار المقلقة، أصبح الـDoomscrolling أكثر انتشاراً من أي وقت مضى. ومع تعمّقنا أكثر في هذا التمرير، يبرز سؤال مهم: هل يقتصر تأثيره على الصحة النفسية فقط، أم أن صحتنا الجسدية تدفع الثمن أيضاً؟ 📱

غالباً ما نعتقد أن تصفح هواتفنا وسيلة للاسترخاء، لكن أجسامنا تتعامل معه بطريقة مختلفة. توضح الدكتورة لين علامي، طبيبة الجلدية الحاصلة على اعتماد مزدوج من مجلس الاختصاص في Hortman Clinics، أن الـDoomscrolling يُعد شكلاً حديثاً من “الإجهاد الصامت للبشرة”. وتشرح أن ما يبدأ كعادة غير مؤذية يتحول سريعاً إلى دورة بيولوجية من الالتهاب والإرهاق. وتقول: “تبدأ البشرة بالظهور بمظهر متعب قبل أن يشعر المريض بذلك فعلياً.” ويرجع ذلك إلى أن هرمون التوتر الكورتيزول يحفّز الالتهاب ويؤدي إلى تكسير الكولاجين، ما يجعل ملامح الوجه تبدو أقل تماسكاً مع مرور الوقت.

كما أن لعاداتنا الرقمية تكلفة بنيوية حقيقية. تشير الدكتورة علامي إلى أن ما يُعرف بـ “Tech Neck” — أي شدّ العضلات وظهور الخطوط الأفقية في الرقبة — هو في الأساس شكل من أشكال الشيخوخة الميكانيكية المتكررة. فكل مرة ننظر فيها إلى أسفل نحو الشاشة، نُعزّز طيّة في الجلد تتحول مع الوقت إلى خط دائم. وتضيف: “نرى مرضى في العشرينات من عمرهم يعانون خطوطاً أفقية في الرقبة وترهلاً مبكراً، وهي أنماط كنا نربطها سابقاً بعمر أكبر بعقد كامل.” وإلى جانب الوضعية الجسدية، فإن الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات يعطّل الساعة البيولوجية للبشرة، ما يؤخر قدرتها على إصلاح نفسها أثناء الليل ويؤدي إلى تسارع علامات التقدّم في السن.

ولا يقتصر التأثير على البشرة فقط، بل يمتد إلى العضلات والجهاز العصبي. فقد لاحظ الدكتور غاري فيتزجيرالد، اختصاصي تقويم العمود الفقري في The Hundred Wellness Centre في دبي، زيادة ملحوظة في حالات التوتر في الرقبة والكتفين. فعندما نجلس منحنين فوق الهاتف، تميل الكتفين إلى الأمام، مما يسبب إجهاداً مزمناً. والأهم من ذلك أن الضغط النفسي الناتج عن الـDoomscrolling يؤثر في توازن الهرمونات في الجسم. ويوضح الدكتور فيتزجيرالد أن هذا التوتر يجعل الجهاز العصبي أكثر حساسية، قائلاً: “يصبح الجهاز العصبي أكثر تحسساً، ما يعني أن معظم الإشارات التي يتلقاها الجسم تُفسَّر على أنها إشارات ألم حتى عندما لا تكون كذلك.”

قد تؤدي حالة التأهّب المرتفعة هذه إلى دورة من الانزعاج المزمن، حيث يبقى الجسم في وضعية الكرّ أو الفرّ حتى بعد إبعاد الهاتف. ومع مرور الوقت، قد تظهر هذه التغيّرات الجسدية والكيميائية على شكل صداع مستمر وشعور عام بالإرهاق، بينما يحاول الجسم استعادة توازنه الطبيعي.

وإذا بدا التوقف أمراً صعباً، فذلك يعود إلى الطريقة التي يعمل بها دماغنا. تشرح الدكتورة جين هالسول، الأخصائية النفسية في Cornerstone Clinic دبي، أن التمرير المستمر يشغّل نظام المكافأة المتغير، وهو نفس الآلية التي تقف خلف المقامرة. فنحن نستمر في التمرير بسبب التوقع المدفوع بالدوبامين بأن المنشور التالي قد يكون أفضل، حتى لو لم نكن نستمتع بما نراه. وتقول: «الدوبامين لا يتعلق بالمتعة بحد ذاتها، بل بتوقع الشعور بأن “ربما التالي سيكون أفضل”. ولهذا نستمر في التمرير حتى عندما لا نعود نستمتع بالمحتوى.»

ولكسر هذه الحلقة، يقترح الخبراء إجراء تغييرات صغيرة ومقصودة بدلاً من خطوات جذرية. توصي الدكتورة هالسول بتقنية “سمِّ وتوقّف”؛ أي ملاحظة السلوك ببساطة وسؤال نفسك إن كنت تتصفح بدافع الملل أم القلق، ما يساعد على إعادة تنشيط الجزء المسؤول عن اتخاذ القرار في الدماغ. أما نصيحة الدكتور فيتزجيرالد فهي أبسط: ضع الهاتف جانباً وتحرك. يقول: «أفضل ما يمكنك فعله هو أن تضع الهاتف جانباً وتبدأ بالحركة. قف وابدأ بالمشي.» كما أن تمديد الصدر وإدارة الكتفين يمكن أن يساعدا في تصحيح الانحناء الجسدي وإرسال إشارة للدماغ بأن الوقت قد حان للتوقف.

في النهاية، يتطلب الحفاظ على صحتنا في العصر الرقمي تجنّب العادات التلقائية واتخاذ قرارات واعية. فبينما تُعد أجهزتنا أدوات مفيدة، ينبغي ألا تتحكم في صحتنا الجسدية أو النفسية. ومن خلال إدخال بعض الحواجز البسيطة والانتباه للإشارات التحذيرية التي يرسلها الجلد ووضعية الجسم، يمكننا الاستفادة من الاتصال الرقمي دون الوقوع في الإرهاق البيولوجي.

قصص ذات الصلة