كيف تدمج العادات المستدامة في حياتك اليومية

sustainable, uae living, sustainability, earth month
يستعرض MOJEH كيف يمكنك ارتداء الملابس وتناول الطعام والسفر والإنفاق بشكل أكثر استدامة في الإمارات.

بقلم :

اكتسب مفهوم الاستدامة، في مرحلة ما، مشكلة في سمعته. فقد أصبح مرتبطاً بالمواعظ والملابس الكتانية ونوع معين من المثالية الأخلاقية في أحاديث العشاء، مما جعل الفكرة بأكملها تبدو وكأنها واجب مدرسي. في الإمارات، أصبحت الاستدامة في دائرة الضوء، ويتم تطبيق ممارسات لحماية الكوكب في مختلف أنحاء الدولة. فقد استضافت دبي مؤخراً مؤتمر COP28، وتضم أبوظبي مدينة مصدر، وهي مجتمع منخفض الكربون، كما يُعد مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية أحد أكبر مشاريع الطاقة المتجددة في العالم. إن البنية التحتية لمستقبل أكثر استدامة تُبنى هنا في الصحراء، وهو أمر فاجأ كثيراً من المراقبين حول العالم.

في الواقع، فإن جوهر العيش بطريقة أكثر استدامة – في ما نرتديه ونأكله وكيف نسافر ونستثمر – أقرب بكثير إلى النقاشات التي نخوضها بالفعل مما يعتقد معظم الناس. في شهر الأرض هذا، يوضح MOJEH الطرق التي يمكنك من خلالها إدخال ممارسات مستدامة إلى حياتك اليومية، وكيف تجعل الإمارات ذلك أسهل من أي وقت مضى.

الأكل بوعي

sustainable, earth day

يشير باحثون في جامعة لوند إلى أن اتباع نظام غذائي يعتمد أكثر على النباتات يعد من أكثر الخيارات الشخصية تأثيراً في ما يتعلق بالمناخ. الفكرة ليست التقليل بقدر ما هي تناول الطعام بوعي أكبر – وهو ما يعني عملياً تناول طعام أفضل.

تجعل المدينة الأنظمة الغذائية النباتية أسهل مع مرور الوقت. يزرع فندق جميرا زعبيل سراي منتجاته الخاصة في مزرعة مائية على نخلة جميرا، حيث تُستخدم الأعشاب والمحاصيل التي تُحصد بالقرب من المطبخ مباشرة في مطاعمه. كما يقدم مشروع Jumeirah Eco Village الجديد في مدينة جميرا تجربة مختلفة، إذ يجمع بين الزراعة المائية وتجربة تعليمية غامرة تتيح للضيوف فهم نظام الغذاء بشكل مباشر. أما محار Dibba Bay المزروع في مياه الإمارات والمتوفر الآن في مطاعم دبي، فقد وضع الدولة على خريطة المأكولات الفاخرة. هذه الخيارات ليست مجرد بدائل صحية، بل غالباً ما تكون أكثر الأطباق إثارة للاهتمام في القائمة.

كما أن هناك فرقاً كبيراً بين شراء أفوكادو من مزرعة تبعد ساعة بالسيارة وبين استيراده عبر رحلة طيران تستغرق سبع ساعات. الفارق في البصمة الكربونية كبير، والفارق في الطعم ملحوظ، ومعرفة مصدر الطعام – المزرعة والموسم وطريقة الزراعة – تجعل الشخص أكثر إثارة للاهتمام في أحاديث العشاء. لقد تجاوز مفهوم “من المزرعة إلى المائدة” كونه مجرد اتجاه مؤقت في المدينة، وأصبح درساً عملياً في كيفية عمل الطعام الجيد.

جعل الاستدامة جزءاً من المنزل

في مناخ يتطلب استخدام التكييف معظم أشهر السنة، يصبح استهلاك الطاقة في المنزل موضوعاً مهماً للغاية. وصلت قدرة مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية في عام 2025 إلى 3860 ميغاواط من الطاقة النظيفة، ما يجعله أحد أكبر مشاريع الطاقة المتجددة في العالم ويوفر بالفعل أكثر من خُمس كهرباء دبي. وفي أبوظبي، أمضت مدينة مصدر نحو عقدين في تطوير نموذج للتخطيط الحضري المستدام، حيث تستهلك مبانيها طاقة أقل بنسبة 40 بالمئة مقارنة بالمعدل العام في المدينة بفضل تقنيات التبريد السلبي والتصميم الذكي. كما تهدف استراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050 إلى الوصول إلى 100 بالمئة من الطاقة النظيفة بحلول منتصف القرن.

على مستوى المنزل، غالباً ما تكون التغييرات الأكثر تأثيراً هي الأبسط: استخدام منظمات حرارة ذكية، وإضاءة LED، وغسل الملابس بالماء البارد، وتركيب الألواح الشمسية حيثما يسمح البناء بذلك. هذه الخطوات الصغيرة تتراكم لتصبح جزءاً من شبكة طاقة تزداد نظافة عاماً بعد عام.

تُسهم صناعة الأزياء بنحو 10 بالمئة من انبعاثات الكربون العالمية سنوياً، وهو رقم يتجاوز بشكل لافت الانبعاثات الناتجة عن جميع الرحلات الجوية والشحن البحري مجتمعة. كما أن متوسط عدد مرات ارتداء القطعة الواحدة أصبح أقل من عشر مرات قبل التخلص منها.

إدارة خزانة ملابسك

لهذا السبب أصبح شراء عدد أقل من القطع ذات الجودة الأفضل أكثر منطقية من أي وقت مضى. قطعة جيدة يمكن ارتداؤها لعدة مواسم تُعد خياراً أفضل بكثير من قطعة رخيصة يتم التخلص منها بعد أسابيع. كما أن سوق إعادة بيع الأزياء الفاخرة أصبح أكثر إثارة للاهتمام، ولدى دبي منصاتها الخاصة. منصة The Luxury Closet التي تأسست في دبي عام 2011 وتضم علامات مثل شانيل ورولكس ولويس فويتون، تقدم خيار الأزياء المستعملة كبديل أكثر وعياً. وفي أسبوع دبي للموضة، يقدم مصممون إقليميون مثل Reemami مجموعات تعتمد على القطن العضوي المعتمد ومواد معاد تدويرها دون التضحية بالأناقة.

التنقل بذكاء

دبي مدينة للمغتربين ضمن منطقة تنتشر فيها الجاليات، ما يعني أن الأشخاص الذين نحبهم غالباً ما يعيشون في أماكن أخرى: عائلة في بيروت، أصدقاء في لندن، أخت في الرياض، وربما والدان في مكان أبعد. لذلك فإن فكرة تقليل السفر الجوي تبدو مختلفة عندما يكون السفر وسيلة للبقاء على تواصل مع من نحب.

ما يستحق التفكير فيه هو الفرق بين السفر المقصود والسفر العفوي. بدلاً من القيام بعدة رحلات قصيرة خلال العام، قد يكون من الأفضل القيام برحلة أطول وأكثر عمقاً. المسافة نفسها والسماء نفسها، لكن تجربة أغنى وبصمة كربونية أقل.

أما في الحياة اليومية داخل المدينة، فقد شهدت وسائل النقل تطوراً كبيراً. نقل مترو دبي نحو 295 مليون راكب في عام 2025 بمتوسط 2.2 مليون شخص يومياً. كما توسعت شبكة مسارات الدراجات من 6 كيلومترات فقط في عام 2009 إلى 636 كيلومتراً بحلول نهاية 2025، مع تسجيل 57.3 مليون رحلة بالدراجات في العام الماضي. وقد أدى هذا التطور إلى إدراج دبي في مؤشر Copenhagenize لأفضل المدن الصديقة للدراجات، لتصبح أول مدينة في الشرق الأوسط تدخل القائمة. كما تمتد شبكة Careem Bike عبر 210 محطات في 49 منطقة، بينما أصبحت نصف سيارات الأجرة في دبي هجينة، مع خطة للتحول الكامل إلى السيارات الكهربائية بحلول 2027. وفي المستقبل القريب سيظهر مشروع The Loop، وهو طريق بطول 93 كيلومتراً للمشي وركوب الدراجات في بيئة مكيفة.

الإنفاق بشكل مستدام

sustainability, finances

بالنسبة للأشخاص الذين يديرون أموالهم من خلال المدخرات أو الاستثمارات أو صناديق التقاعد، هناك جانب نادراً ما يتم الحديث عنه: كثير من هذه الأموال يُستثمر بالنيابة عنهم في شركات وصناعات ربما لم يختاروها بأنفسهم، وقد تشمل شركات النفط والغاز والوقود الأحفوري.

الأمر ليس فضيحة، بل الطريقة التي كان يعمل بها الاستثمار التقليدي دائماً. لكن من المفيد معرفة ذلك وطرح الأسئلة حوله.

الخبر الجيد أن البنية التحتية للاستثمار المستدام موجودة بالفعل في دبي. فقد طلب سوق دبي المالي من الشركات الإفصاح عن ممارساتها البيئية والاجتماعية منذ عام 2020. كما أصدرت بنك الإمارات دبي الوطني سندات خضراء، بينما حشد مصرف أبوظبي الإسلامي أكثر من 5.5 مليار دولار في التمويل المستدام بحلول نهاية العام الماضي. لم يعد الاستثمار المستدام فكرة غربية جديدة، بل أصبح جزءاً من النظام المالي في المدينة.

كما أن الجدوى المالية أصبحت واضحة أيضاً. فوفقاً لتحليل مورغان ستانلي، فإن استثمار 100 دولار في صناديق مستدامة عام 2018 أصبح يساوي 136 دولاراً اليوم، مقارنة بـ131 دولاراً في الصناديق التقليدية خلال الفترة نفسها. وهكذا أصبح القيام بالشيء الصحيح والقيام بالشيء الذكي متطابقين تقريباً.

أحياناً يكفي إجراء محادثة واحدة مع مستشار مالي وطرح بعض الأسئلة المباشرة حول مكان استثمار أموالك. لا يتطلب ذلك تغيير نمط حياتك أو التضحية بأي شيء، لكنه قد يكون أحد أكثر القرارات تأثيراً.

قصص ذات الصلة