مع وصول درجات الحرارة في الإمارات إلى 40 درجة مئوية خلال ساعات بعد الظهر، يصبح الميل إلى البقاء في الداخل أمراً طبيعياً. ومع ذلك، فإن مفردات التصميم التقليدية المرتبطة بالأشهر الحارة، والتي تعتمد على الألوان الزاهية واللمسات المشرقة، لا تنجح دائماً في تهدئة الحواس. هذا الصيف، نشهد تحولاً في التوجهات التصميمية مع ازدياد التركيز على العلاقة بين المساحات المادية والحالة المزاجية، وكيف يمكن للمنزل أن يتحول إلى ملاذ من حرارة الطقس وصخب الحياة اليومية. وللتعرف أكثر على كيفية إتقان هذا النهج الحسي والمنعش في التصميم الموسمي، تحدثت MOJEH إلى خبيرة الألوان المقيمة في الإمارات أنوشيا داس من جوتن حول أبرز توجهات الديكور الداخلي التي يمكن اعتمادها.

يتحوّل التفضيل الطويل للمساحات الحادة والبسيطة إلى تقدير أكبر للبيئات الهادئة والمريحة هذا العام. فالمنازل العصرية باتت تعتمد لوحات لونية تمتص حدة اليوم بدلاً من عكسها إلى داخل الغرفة. وتوضح أنوشيا داس: «نلاحظ أن الناس يبتعدون عن درجات الأبيض الناصعة جداً ولوحات الألوان عالية التباين، ويتجهون بدلاً من ذلك نحو ألوان أكثر نعومة وتوازناً عاطفياً تخلق شعوراً بالهدوء داخل المنزل. الأمر يتعلق بخلق مساحة تبدو وكأنها ملاذ من الحرارة، لا انعكاساً لها».
وبذلك، تصبح الألوان أكثر من مجرد خيار جمالي؛ فهي تؤثر بشكل مباشر في كيفية إدراكنا للراحة الجسدية والمناخ داخل المساحة المغلقة. فحتى وإن كانت الغرفة مكيّفة، يمكن لبعض الدرجات اللونية أن تضفي إحساساً بالانتعاش والاتساع، مما يساعد الذهن على الاسترخاء.

وتقول داس: «تميل درجات الأزرق المعدنية الناعمة، والأخضر الهادئ، وألوان الغريج الدافئة، والدرجات الرملية المحايدة إلى خلق أجواء مريحة ومنعشة لأنها تعكس الضوء بلطف. وفي النهاية، الألوان ليست مجرد عنصر زخرفي، بل تحدد الحرارة العاطفية للمكان وتؤثر في الطريقة التي نختبر بها محيطنا جسدياً».
وعندما يصبح الضوء الطبيعي أكثر حدة خلال الصيف، تصبح معالجة أسطح الجدران لا تقل أهمية عن اختيار اللون نفسه. فالتخلي عن التشطيبات اللامعة التقليدية لصالح الخيارات المخملية فائقة النعومة يغيّر طريقة انعكاس الضوء، محولاً الوهج الحاد إلى إشراقة دافئة ومرحبة. وتضيف داس: «التشطيبات الناعمة والأكثر هدوءاً تعمل بشكل رائع لأنها تساعد على تشتيت الضوء. كما أن تأثير الجلد السويدي الملمسي يمتص الضوء وينثره برفق، مما يقلل من الانعكاسات الحادة ويمنح الجدران مظهراً مخملياً هادئاً».

ومع ذلك، فإن تحديث المنزل لموسم الصيف لا يتطلب إجراء تجديدات جذرية. بل يمكن تحقيق تأثير ملحوظ من خلال التركيز على العناصر المعمارية التي تتفاعل مع حركة الشمس المتغيرة، واستخدام الخامات والملامس بشكل مدروس لإضفاء إحساس بالحركة والحيوية. وتنصح خبيرة الألوان قائلة: «أوصي بالبدء بالجدار الذي يتلقى أكبر قدر من الضوء الطبيعي، لأن اللون والملمس يبرزان فيه بأجمل صورة خلال الصيف. وما يجعل التحديث الصيفي يبدو أكثر رقيّاً اليوم ليس بالضرورة اختيار لون جريء، بل إدخال العمق والملمس إلى المساحة».
ومع امتداد أشهر الصيف الطويلة في المنطقة، تثبت هذه الخيارات المدروسة أن أكثر التصاميم الداخلية أناقة هي تلك التي تضع الراحة في مقدمة أولوياتها من دون المساومة على الأسلوب والجمال.