MOJEH: يستمد عطر Guerlain L’Heure Bleue إلهامه من لحظة زمنية بدلاً من مكان أو مكوّن. كيف تترجمين شيئاً غير ملموس كالأجواء إلى عطر؟
Delphine Jelk: يبدأ كل شيء من إحساس يتحوّل إلى مصدر للإلهام. أتخيّل القصص وأمنحها الحياة من خلال العطر. بدأت من تلك اللحظة الدقيقة التي يكاد فيها النهار أن ينتهي، فيما لم يحلّ الليل بعد. إنها لحظة معلّقة، لحظة انتقال وتحول من حالة إلى أخرى. يتلاشى وضوح النهار المطمئن، فيما لم يكتمل ظلام الليل بعد، فتتداخل الأشكال، وتصبح الألوان أكثر نعومة، ويتحوّل كل شيء إلى الأزرق.
تصفين هذه “الساعة الزرقاء” بأنها لحظة معلّقة بين عالمين. ما الشعور الذي تريدين للمرأة أن تختبره عند وضع هذا العطر؟
قبل كل شيء، أريدها أن تشعر بالحرية. بالنسبة إليّ، L’Heure Bleue هو تلك اللحظة التي يصبح فيها كل شيء ممكناً. يمثّل النهار الالتزامات، بينما يمنح الليل حرية أن تكوني من تريدين وأن تعيشي كما تشائين. أردت أن أعبّر عن أنوثة حرة، قائمة على التناقضات، وفوق كل شيء، أصيلة. أنوثة حقيقية وليست متخيّلة. إنه نَفَس رقيق يذكّر النساء بأن كل شيء ممكن في تلك اللحظة التي ينساب فيها النهار برفق نحو الليل.

حدّثينا عن نوتات العطر.
لترجمة شيء غير ملموس إلى هذا الحد، أعتمد على الأحاسيس والتناقضات والمواد الخام. أردت أن أعبّر عن انتعاش السماء ودفء البشرة الحسي في الوقت نفسه. لذلك استخدمت النوتات الأوزونية، ولا سيما Cascalone، لابتكار إحساس بالهواء النقي والنَفَس والسماء الزرقاء، في مقابل الرقة الغامرة للسوسن والمارشميلو وزهر البرتقال والفانيليا وAmbroxan.
يقدّم العطر أيضاً صبغة سوسن مطوّرة حديثاً استغرق إتقانها ثلاث سنوات. ما الذي يتيحه لكِ ابتكار موادكِ الخام الخاصة للتعبير عمّا لم يكن ممكناً لولا ذلك؟
يتيح لنا ذلك ابتكار درجات جديدة ضمن لوحة مكوّناتنا والتعبير عن شيء أكثر تفرّداً وحيوية. كانت صبغة السوسن جزءاً من الخبرة التاريخية لدار Guerlain، وأردت إحياءها. ما أحبه في الصبغة هو عملية إنتاجها الطبيعية، وكذلك غناها وانتعاشها الفوري من الناحية العطرية. فهي تتيح تعبيراً مختلفاً: أكثر خفة وانتشاراً وفورية؛ إذ تُعد نوتة افتتاحية. وهذا أمر بالغ الأهمية، لأنها تمنح العطر ملمساً وإحساساً لم أكن لأتمكن من التعبير عنهما بالطريقة نفسها باستخدام زبدة السوسن الكلاسيكية وحدها.
يعكس ذلك أيضاً الوقت والمثابرة اللذين تتطلبهما صناعة العطور. وبدلاً من إعادة ابتكار عطر L’Heure Bleue الأيقوني الذي أبدعه Jacques Guerlain عام 1912، أعدتِ تفسير روحه بما يناسب الحاضر. كيف تحافظين على إرث بهذه الأهمية، وفي الوقت نفسه تضمنين أن يخاطب العطر جيلاً جديداً من النساء؟
بالنسبة إليّ، كان من الضروري احترام عمل Jacques Guerlain والبقاء على ارتباط وثيق به. وعدم القيام بذلك كان سيعني إنكار ما ابتكره. تعاملت معه من خلال حساسيتي ومشاعري الخاصة. إنه أشبه بتحية؛ تفسير معاصر يحمل الإحساس نفسه، ولكن باستخدام لوحة المكوّنات المتاحة اليوم. لديّ اليوم إمكانية الوصول إلى مواد خام لم تكن متاحة لـJacques Guerlain، ولا سيما النوتات الأوزونية مثل Cascalone، التي تتيح لي ترجمة رائحة السماء. وهكذا تمكّنت من ترسيخ L’Heure Bleue في عصرنا، مع الحفاظ على رقته وشاعريته وروحه الأصلية.

بصفتكِ امرأة تبتكر العطور للنساء، كيف تؤثر رؤيتكِ الخاصة للأنوثة في عملكِ؟
أعيش هذا الأمر بصورة طبيعية جداً وبسعادة كبيرة. أبتكر للنساء بصفتي امرأة. وهذا يغيّر المنظور حتماً، فيجعله أكثر حميمية وحسية، وفي الوقت نفسه أكثر تنوعاً وتناقضاً. أقدّم أنوثة تجمع بين الرقة والقوة. ومع L’Heure Bleue، أردت التعبير عن ذلك تحديداً. هنا، يحلّ الأزرق محل الوردي. الأزرق هو لون السماء والسكينة والثقة. وهو أيضاً لون عالمي غير مرتبط بجنس محدد، يدعو إلى أنوثة متعددة الأبعاد، حرة وأصيلة.
ما الذي تأملين أن يمثّله L’Heure Bleue للنساء اللواتي يضعنه؟
آمل أن تبني النساء علاقة شخصية وعاطفية للغاية معه. فالعطر يرتبط بالمشاعر والذكريات والحضور. أريد أن يبدو L’Heure Bleue كلحظة من الرقة والإمكانات، تبقى معكِ بمرور الوقت. اكتشفي العطر.
نُشر في الأصل في عدد سبتمبر 2026 من مجلة MOJEH. اشتركي هنا.