خيوط خالدة: الفصل الأخير لكارل لاغرفيلد لدى فندي في مجموعة خريف وشتاء 2019

fendi, Karl Lagerfeld
مع اقتراب أسبوع ميلانو للموضة وعودة ماريا غراتسيا كيوري إلى فندي، تستعيد MOJEH مجموعة كارل لاغرفيلد الأخيرة التي قدّمها للدار.

بقلم :

مع انطلاق أسبوع ميلانو للموضة، تتجه الأنظار نحو ماريا غراتسيا كيوري التي تعود إلى دار فندي بعد عقود من الغياب. فهذه الخطوة تتجاوز كونها تعييناً إبداعياً جديداً؛ إنها عودة إلى الجذور. فقد بدأت كيوري مسيرتها المهنية في فندي، حيث ساهمت في صياغة تصاميم شكّلت ملامح جيل كامل، وها هي اليوم تتولى قيادة دار تعرف حمضها النووي الإبداعي عن قرب. عودتها تعد بحوار بين الذاكرة والابتكار، بين الدار التي ساهمت في بنائها والرؤية التي تحملها نحو المستقبل.

ومع ذلك، لا يمكن قراءة حاضر فندي دون التوقف عند إرث كارل لاغرفيلد، الذي يبقى تأثيره جزءاً لا ينفصل عن هوية العلامة. فعلى مدى 54 عاماً، لم يكتفِ لاغرفيلد بالتصميم لدى فندي، بل أعاد تشكيل هويتها بالكامل. لقد حوّل مشغلاً رومانياً عريقاً إلى قوة عالمية في عالم الموضة، جامعاً بين الحرفية الإيطالية والحداثة بأسلوب لا يزال يحدد لغة الدار حتى اليوم. حضوره لا يزال ملموساً في قصّة المعطف، وتموضع الخياطة، والتكرار المرح والدقيق لشعار المونوغرام. وحتى بعد رحيله، تبدو رؤيته حاضرة في كل زاوية من فندي.

ثمة تناظر لافت بين كيوري ولاغرفيلد؛ فكلاهما تنقّل بين إرث دور أزياء متعددة، محافظاً على التاريخ مع فرض بصمة شخصية واضحة. كلاهما يدرك حساسية البناء انطلاقاً من الماضي دون إعادة نسخه. وإذا كانت نسوية كيوري وراديكاليتها الهادئة تختلف عن المسرحية الإبداعية لدى لاغرفيلد، فإن الحوار غير المباشر بينهما عبر الزمن هو ما يجعل تطور فندي بالغ الجاذبية.

ضمن هذا السياق المتواصل، تكتسب مجموعة لاغرفيلد الأخيرة لدى فندي أهمية استثنائية. فقد قُدمت خلال أسبوع ميلانو للموضة في 21 فبراير 2019، بعد يومين فقط من وفاته، لتتحول منصة العرض إلى ما هو أبعد من عرض أزياء — إلى وداع بصري مؤثر، تكريم دقيق لحياة كرّست للتميّز والذكاء الإبداعي والابتكار اللامحدود.

fendi, Karl Lagerfeld

جاءت الإطلالة الافتتاحية — سترة مفصلة بدقة مع وشاح حريري منسدل — لتحدد نبرة العرض فوراً. لم تكن الخيارات عشوائية؛ إذ حملت كل قطعة بصمة لاغرفيلد الخاصة: الياقات المرتفعة، والخياطة المتقنة، ونقشة Karligraphy المستوحاة من خط يده، والتي تحولت إلى توقيع شخصي وسيرة ذاتية منسوجة في القماش. هنا أصبحت الملابس راوياً يحكي قصة مسيرة ورؤية وحياة إبداعية عاشت بكامل طاقتها.

كما جاءت الألوان والخامات مدروسة بعناية مماثلة. فقد توازنت الدرجات الحيادية الناعمة مع ومضات من الأصفر الليموني والوردي الزاهي، مانحة العرض دفئاً وحيوية خففت من وطأة الحزن، ومؤكدة استمرارية دار لا تتوقف عن الحركة. وأظهرت الفرو والجلود والطبقات المحبوكة إتقان لاغرفيلد الاستثنائي للمواد، في تذكير بأن الحرفية تجربة حسية بقدر ما هي بصرية.

لم تكن العارضات مجرد حضور جمالي، بل حاملات للإرث. فقد ربطت أسماء مثل جيجي حديد وبيلا حديد وكايا غيربر عقود تأثير لاغرفيلد باللحظة المعاصرة، جسرًا يصل بين أجيال جمهور فندي المختلفة. كل خطوة على المنصة حملت ثقل الذاكرة.

بلغ العرض ذروته العاطفية في الختام، عندما ظهرت سيلفيا فنتوريني فندي لتحية منفردة على وقع موسيقى هادئة، في لحظة بدت شبه طقسية اعترافاً ببصمة لاغرفيلد التي لا تُمحى. وفوق منصة العرض، عُرض فيلم يُظهره وهو يرسم في يومه الأول لدى فندي عام 1965 — تذكير مؤثر بأن أسس الدار بُنيت على رؤيته، ويده، وعينه الإبداعية.

قصص ذات الصلة