بيرباولو بيتشولي يوازن بين القديم والجديد في بالينسياغا

ماذا يخبّئ بيرباولو بيتشولي لدار بالينسياغا؟

بقلم :

تمثل مجموعة Balenciaga لشتاء 2026، التي تحمل عنوان ClairObscur، نقطة تحوّل لدار أزياء قضت العقد الماضي وهي تُعرَّف بالسخرية والجرأة الصاخبة. وتحت قيادة المدير الإبداعي الجديد بيرباولو بيتشولي، تشهد بالينسياغا تحوّلًا واضحًا، إذ تتجه نحو جمالية أكثر ضبطًا واتزانًا، من دون التخلي تمامًا عن غرابة المدير الإبداعي السابق ديمنـا.

أقيم العرض ضمن مشهد بصري صُمّم بالتعاون مع سام ليفنسون، مبدع مسلسل Euphoria، حيث استُخدم الضوء المتباين لاستكشاف التوتر بين النور والظل. وقد أضفت الشاشات التي عرضت لقطات من المسلسل نبضًا عاطفيًا على منصة العرض، بينما رافقها مقطع موسيقي من لابرينث وروزاليا ليؤكد التحوّل نحو طابع أكثر روحانية، وإن ظل محتفظًا بمسحة من الظلامية.

ابتعدت المجموعة عن التصاميم شبه الغريبة التي ميّزت السنوات السابقة، متبنيةً بدلًا من ذلك فلسفة الجسد كهيكل، حيث بدت الملابس وكأنها تطفو حول الجسم. وقدمت المعاطف ذات القصّة الواسعة والسترات الجلدية الضخمة بدرجات البنفسجي والقرمزي تباينًا مع لوحة الألوان الداكنة التي هيمنت على الإطلالات الإحدى والثمانين، والتي ارتكزت أساسًا على الرمادي الفحمي. بدت هذه المجموعة وكأنها تحية للطريقة التعبيرية التي يرتدي بها الناس ملابسهم اليوم، لكنها بقيت متجذّرة في خبرة بيتشولي وأسلوبه.

لم يقتصر التعاون مع ليفنسون على تصميم المشهد البصري فحسب، إذ طُبعت صور ثابتة من الموسم القادم لمسلسل Euphoria على قطع التريكو والإكسسوارات. ورغم أن البعض قد يرى في إدخال عناصر من الثقافة الشعبية محاولة لاستقطاب جمهور أصغر سنًا، فإن بيتشولي دمجها ضمن سرد أوسع يتناول هشاشة الإنسان. كما شكّل ظهور الممثلة دانييل ديدوايلر في الصف الأمامي وعلى الملابس نفسها جسرًا بين الأزياء الراقية والسرد البصري الذي تقدمه الدراما التلفزيونية المعاصرة. وترافق هذا التأثير السينمائي مع عودة بعض القطع المميزة من أزياء عقد 2010، مثل الجينز الضيق وأحذية الكعب العالي ذات المنصة مع مقدمة مفتوحة، في إشارة واضحة إلى الابتعاد عن أسلوب الأحذية “القبيحة الأنيقة” الذي هيمن خلال العقد الماضي.

وكان التحوّل أكثر وضوحًا في الإكسسوارات، حيث استند بيتشولي إلى إرث الدار مع النظر أيضًا إلى جدواها التجارية. فعودة حقائب HG Avenue وGeorge توحي بالعودة إلى التصاميم الكلاسيكية، بينما قدمت حقيبة Midnight City إعادة تخيّل متدرجة الألوان لأحد أشهر تصاميم بالينسياغا.

ومع الإطلالات الختامية التي ضمّت فساتين جيرسي منسدلة مغطاة بالترتر تلامس الأرض، أصبح واضحًا أن بيتشولي لا يسعى إلى محو الماضي القريب للدار. بل إنه يعمل على تهذيب ملامحه، مستبدلًا الشعارات المتراكمة والتمزقات المتعمدة بأناقة تبدو إنسانية بعمق.

قصص ذات الصلة