أقل أنا، وأكثر نحن
قد تبدو العبارة وكأنها شعار مثالي يُطبع على حقيبة قماشية، لكنها في عرض فندي لخريف وشتاء 2026 — الذي قُدّم أمس في ميلانو — بدت أقرب إلى إعادة صياغة جذرية لطريقة فهم الدار لمفاهيم الإبداع والسلطة والرغبة.
هذه ليست المرة الأولى التي تدخل فيها ماريا غراتسيا كيوري أروقة القصر الروماني العريق؛ فقد عملت لدى فندي خلال أواخر الثمانينيات والتسعينيات قبل سنواتها في ديور. لكنها تمثل أول مجموعة تقدمها بعد عودتها باسمها الخاص. وبدلاً من تقديم عودة فردية استعراضية، اختارت كيوري تأطير اللحظة بوصفها عملاً جماعياً — أقل تمحوراً حول الأنا، وأكثر احتفاءً بروح الشراكة النسائية.
يشير الشعار إلى الأخوات الخمس لعائلة فندي اللواتي أسسن أسطورة الدار، وإلى تاريخ يعكس أسلوب عمل إيطالياً ذا حسّ نسائي واضح. إلا أن كيوري لا تستحضر هذا الإرث بدافع الحنين، بل تعيد تموضعه برؤية معاصرة.
فـ«نحن» هنا لا تعني الماضي، بل التعاون عبر التخصصات والأجيال والهويات المختلفة. سار الرجال والنساء معاً على منصة العرض، حيث تداخلت خزائنهم إلى درجة لم تعد فيها مفاهيم «الأنوثة» و«الذكورة» متقابلة، بل صفات مشتركة تعبّر عن خصائص متداخلة. تؤكد المجموعة أن الملابس تنتمي للحياة اليومية — للمشاعر، وللتجربة الإنسانية ذاتها.



جمعت المجموعة بين السترات الجلدية، والفساتين المقصوصة بالليزر، وتصاميم الدانتيل الانسيابية، محافظة على توازن دقيق بين الرقي والتمرّد. سيطر اللون الأسود على لوحة الألوان، مع ومضات من الأحمر القرمزي والعاجي ونقشات التايغر. أما الأشرطة الرفيعة، والتول الشفاف، والياقات العائمة فحملت إشارات واضحة إلى إرث كيوري في ديور.
وكان التعاون محوراً أساسياً أيضاً؛ إذ شملت المجموعة مجوهرات بالتعاون مع النحاتة ميريلّا بنتيفوليو، إلى جانب قمصان غرافيكية بالتعاون مع SAGG Napoli، في إشارة إلى رؤية تقودها النساء ولأجل النساء.
لم تكن الإكسسوارات مجرد عناصر مكملة، بل بيانات أسلوبية قائمة بذاتها. فقد تحولت الياقات القابلة للفصل إلى قطع مرحة تمنح الإطلالة شخصية فورية، فيما عززت النظارات الشمسية كبيرة الحجم والحقائب النحتية بنقشات الحيوانات روح المجموعة الذكية دون مبالغة. إنها تلك التفاصيل التي تدفعك لمغادرة الصف الأمامي والعودة فوراً لإعادة اكتشاف خزانة ملابسك.



أما التعاون مع أرشيف ميريلّا بنتيفوليو فقد منح المجموعة عمقها الفكري؛ إذ عُرفت الفنانة بتعاملها مع اللغة كعنصر مادي، تفكك الكلمات لإظهار هشاشتها ومعانيها المتعددة. وقد أُعيد تقديم مجوهراتها من سبعينيات القرن الماضي بإصدارات محدودة، محولة التلاعب اللغوي إلى قطع معدنية ثمينة.
إنها مجموعة مرحة، نعم — لكنها أيضاً متمرّدة. تتحول فيها المجوهرات إلى رموز، والملابس إلى قصائد بصرية، بينما تبدو الشعارات أقرب إلى لغة دلالية متحركة منها إلى مجرد هوية تجارية.



قدّمت كيوري دراسة متقنة للتناقض: بدلات سوداء مهيكلة إلى جانب فساتين منسدلة، ودانتيل رقيق يقابله جلد قوي. كل قطعة تعكس امرأة واعية بأنوثتها دون حاجة إلى إعلانها. إنها درع عصرية — أنيقة، واثقة، وتحمل قدراً خفياً من المشاكسة.