ترتفع درجات الحرارة ونسب الرطوبة في الصيف، ما يجعل روتين العناية بالبشرة خلال الحمل أكثر تعقيداً، إذ تؤدي التغيرات الهرمونية إلى زيادة حساسية البشرة وإنتاج الميلانين، لتصبح الحرارة عاملاً محفزاً لظهور البثور، والكلف، والتهيج المستمر. وللمساعدة في الحفاظ على روتين بسيط وفعّال وآمن، تحدثت MOJEH مع الدكتورة فيكتوريا سكوت-لانغ، استشارية الأمراض الجلدية في Cornerstone Clinic، لمعرفة أفضل طرق العناية بالبشرة خلال أشهر الصيف أثناء الحمل.
ورغم أن الحمل يمنح البشرة إشراقة طبيعية نتيجة زيادة تدفق الدم، فإن أجواء الصيف قد تحول هذه الرطوبة الإضافية إلى إفرازات دهنية زائدة وانسداد في المسام. وتوضح الدكتورة فيكتوريا سكوت-لانغ: «تجعل هرمونات الحمل البشرة أكثر تفاعلاً، كما تحفز إنتاج الميلانين، ولهذا السبب يُعد الكلف من المشكلات الشائعة خلال الحمل. ومع الحرارة والرطوبة، يزداد التعرق، وإفراز الدهون، والاحتكاك أيضاً».

ويعتمد التعامل مع هذه المشكلات الموسمية على العادات اليومية أكثر من العلاجات الموضعية القوية. فالحفاظ على برودة الجسم باستخدام المراوح أو أجهزة التكييف، وتجنب ممارسة الرياضة في الهواء الطلق خلال ساعات الذروة، واختيار الملابس الفضفاضة، كلها خطوات تساعد في الحفاظ على توازن البشرة خلال الأشهر الحارة. كما أن تنظيف البشرة بعد التعرق مباشرة أمر لا يقل أهمية، إذ يُنصح بغسل العرق باستخدام منظف لطيف، واختيار مستحضرات وواقيات شمس لا تسد المسام، مع تجنب العبث بالبثور حتى لا تتسبب في تصبغات طويلة الأمد.
ويبدأ تعديل روتين العناية بالبشرة بتحديد المستحضرات التي ينبغي التوقف عن استخدامها. فالمكونات الفعالة عالية التركيز التي ربما كانت مفضلة قبل الحمل قد تسبب الآن تهيجاً شديداً أو تحمل مخاطر تتعلق بالسلامة عند التعرض لأشعة الشمس. وتقول الدكتورة سكوت-لانغ: «يجب على الحوامل تجنب الريتينويدات، بما في ذلك الريتينول، والريتينال، وكريمات فيتامين A الموصوفة طبياً. ورغم أن الكمية الممتصة عبر الجلد ضئيلة جداً، فإننا نتجنب استخدامها كإجراء احترازي لأن مشتقات فيتامين A قد تؤثر في نمو الجنين». كما تنصح أيضاً بالابتعاد عن التقشيرات الكيميائية القوية ومستحضرات حمض الساليسيليك عالية التركيز.
ولا يعني التوقف عن استخدام الريتينويدات التخلي عن النتائج الفعالة. فهناك بدائل لطيفة وآمنة خلال الحمل تساعد على تحسين ملمس البشرة وعلاج التصبغات من دون التسبب في الالتهابات. ويُعد حمض الأزيليك خياراً ممتازاً، ينصح به الخبراء لعلاج البثور وتوحيد لون البشرة، بينما يوفر كل من حمض الجليكوليك والنياسيناميد طرقاً آمنة لاستعادة الإشراقة. أما إذا استمرت البثور، فيمكن استخدام غسولات أو تونرات تحتوي على حمض الساليسيليك بتركيز منخفض لا يتجاوز 2%.

أما بالنسبة للجسم، فإن تمدد الجلد السريع في منطقة البطن غالباً ما يسبب الشعور بالشد والحكة. وفي الأجواء الرطبة، قد تحبس الزيوت وكريمات الجسم الثقيلة الحرارة على سطح البشرة، مما يزيد الشعور بعدم الراحة. وتوضح الدكتورة سكوت-لانغ: «اختاري لوشن بدلاً من الكريمات الغنية، لأن قوامه أخف وأكثر راحة في الطقس الحار. كما أن المنتجات الخالية من العطور والغنية بالسيراميدات والجلسرين تساعد على دعم حاجز البشرة وتقليل الجفاف والحكة. ورغم أنه لا توجد أي مرطبات ثبت علمياً أنها تمنع علامات التمدد، فإن الحفاظ على ترطيب البشرة يساهم بالتأكيد في تحسين الشعور بالراحة».
ويُعد الاحتكاك والطفح الحراري من المشكلات الشائعة الأخرى، وغالباً ما تكون الملابس الضيقة سبباً رئيسياً لها. لذلك، يُنصح باختيار أقمشة تسمح بمرور الهواء، مثل القطن أو الكتان الفضفاض، وارتداء شورتات مضادة للاحتكاك تحت الفساتين للوقاية قبل ظهور المشكلة. وإذا ظهر الطفح الحراري، فإن الاستحمام بالماء البارد، واستخدام الكمادات الباردة، والمرطبات الخالية من العطور يساعد على تهدئة البشرة سريعاً.
وإذا كنتم تخططون لاستخدام مستحضرات التسمير الذاتي هذا الصيف، فمن الأفضل توخي الحذر. إذ يُنصح بتجنبها خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل بسبب محدودية البيانات المتعلقة بسلامتها، كما ينبغي الامتناع عن استخدام الرذاذ الذاتي بالكامل لتجنب مخاطر استنشاقه. وتضيف الدكتورة سكوت-لانغ: «أنا شخصياً أشجع النساء على تقبل لون بشرتهن الطبيعي والاستمتاع بفترة الحمل من دون الشعور بالحاجة إلى الحفاظ على لون بشرة اصطناعي».

كما تتطلب العلاجات التجميلية داخل العيادات نهجاً أكثر تحفظاً خلال الحمل، إذ قد تجعل التقلبات الهرمونية البشرة أكثر عرضة لردود الفعل غير المتوقعة، مما يزيد احتمال الإصابة بفرط التصبغ التالي للالتهاب بعد الإجراءات القوية. وتوصي الدكتورة سكوت-لانغ بالجلسات المرطبة اللطيفة، مع تأجيل علاجات مثل الوخز بالإبر الدقيقة، والليزر، وتقنية الضوء النبضي المكثف (IPL) إلى ما بعد الحمل.
وفي نهاية المطاف، يعتمد روتين العناية بالبشرة خلال الحمل في الصيف على الالتزام المستمر بالحماية من الشمس. فالسيطرة على الكلف تبدأ بخطوة واحدة لا يمكن التهاون فيها. وتؤكد الدكتورة سكوت-لانغ: «إجابتي دائماً واحدة: واقي الشمس، ثم واقي الشمس، ثم المزيد من واقي الشمس»، مشيرة إلى أن القبعة واسعة الحواف تمثل طبقة رابعة مثالية من الحماية.
قد يحمل الحمل في الصيف تحدياته الخاصة، لكن جفاف البشرة والشعور بعدم الراحة ليسا من بينها بالضرورة. فاعتمدوا مستحضرات خفيفة القوام، وملابس تسمح بمرور الهواء، وواقي شمس واسع الطيف، لتحافظوا على روتين عناية آمن ومريح طوال أشهر الصيف.