الاحتفاء بشهر المرأة الإماراتية 2026 مع صالحة عبيد

"منحتني الإمارات الثقة لأؤمن بأن أفكاري وإبداعي وقدرتي على القيادة يمكن أن تُحدث أثراً حقيقياً."

بقلم :

أسست سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، أم الإمارات، يوم المرأة الإماراتية عام 2015 تكريماً للإسهامات القيّمة التي قدّمتها المرأة الإماراتية في مسيرة تقدّم الوطن. وهذا العام، وبدلاً من الاحتفاء بالمناسبة ليوم واحد، تمتد الاحتفالات على مدار شهر كامل، من 28 أغسطس حتى 28 سبتمبر. واحتفاءً بهذه المناسبة، تجلس MOJEH مع مجموعة من النساء الإماراتيات البارزات اللواتي يواصلن ترك بصمتهن في المجتمع بأكثر من طريقة.

في الحلقة الأولى من هذه السلسلة، نتحدث مع الكاتبة والروائية صالحة عبيد عن ارتباطها العميق بالإمارات، وقوة سرد القصص التي لا تخبو، والتقاليد التي تأمل في نقلها إلى الجيل القادم. بعد نشر مجموعتها القصصية الأولى Alzheimer عام 2011، أتبعتها بأعمال من بينها The Postman of Happiness وThe iPad’s Life on the Zorba Way. ومؤخراً، صدرت هذا العام الترجمة الإنجليزية لعملها الشهير Circle of Spices، لتشكّل محطة جديدة في مسيرتها الأدبية.

MOJEH: شعار يوم المرأة الإماراتية 2026 هو “نتشارك للغد”. ماذا علّمتكِ مرونة الوطن، وما الذي تعتقدين أنها أظهرته للعالم؟

صالحة عبيد: علّمتني مرونة الإمارات أن القوة الحقيقية لا تكمن فقط في التغلّب على التحديات، بل في تحويلها إلى فرص للنمو. لطالما استجابت دولتنا للتغيير بشجاعة وبُعد نظر وإيمان راسخ بشعبها. وقد أظهرت للعالم أن بإمكان دولة أن تحافظ على هويتها بينما تحتضن التقدّم، وأن المرونة تكون في أقوى صورها عندما تسترشد بالوحدة والتعاطف ورؤية واضحة للمستقبل.

كيف مكّنتكِ الإمارات كامرأة إماراتية؟

صالحة عبيد: مكّنتني الإمارات من خلال منحي الحرية والفرصة للسعي وراء أكثر من طموح واحد. فقد تمكّنت من خدمة وطني من خلال عملي في الحكومة، والمساهمة في المعرفة والتنمية البشرية، وبناء صوتي الخاص ككاتبة. والأهم من ذلك أنني نشأت في دولة لا يُنظر فيها إلى طموح المرأة الإماراتية على أنه استثناء، بل باعتباره جزءاً أساسياً من تقدّم الوطن. منحتني الإمارات الثقة لأؤمن بأن أفكاري وإبداعي وقدرتي على القيادة يمكن أن تُحدث أثراً حقيقياً.

امتد الاحتفال بيوم المرأة الإماراتية ليصبح شهراً كاملاً. كيف تنوين الاحتفاء بالنساء في حياتكِ؟

صالحة عبيد: أنوي الاحتفاء بهن من خلال تقدير قصصهن، وليس إنجازاتهن فحسب. لقد دعمتني النساء في حياتي بقوتهن وصدقهن وحكمتهن وحضورهن. أريد أن أخصص وقتاً للتعبير عن امتناني لهن، والاستماع إلى تجاربهن، وتقدير أشكال الشجاعة الهادئة التي غالباً ما تمر من دون أن يلاحظها أحد. وبصفتي كاتبة، أؤمن أيضاً بأهمية حفظ قصص النساء من خلال الكلمات، لأن أن تتم رؤيتهن وتذكّرهن وتمثيلهن هو في حد ذاته شكل هادف من أشكال الاحتفاء.

من هن النساء الإماراتيات اللواتي يلهمنكِ، وكيف تأملين أن تكوني مصدر إلهام للآخرين؟

صالحة عبيد: تلهمني الكاتبة الإماراتية سلمى مطر سيف من خلال صوتها الأدبي المميز وإسهامها في تطوير القصة القصيرة الإماراتية. تُظهر أعمالها كيف يمكن للكتابة أن تحفظ الذاكرة الشخصية والجماعية، وفي الوقت نفسه ترصد التحولات العميقة في المجتمع. ويلهمني التزامها بسرد القصص والطريقة التي استطاعت من خلالها بناء إرث أدبي خالد ومتجذّر في التجربة الإماراتية.

آمل أن ألهم الآخرين من خلال الصدق بدلاً من السعي إلى الكمال؛ بأن أُظهر أن المرأة يمكن أن تكون مبدعة ومحترفة، حساسة وقوية، متجذّرة في هويتها ومنفتحة في الوقت نفسه على العالم. ومن خلال كتاباتي وعملي في مجالي المعرفة والتنمية، آمل أن أشجّع الآخرين على الثقة بأصواتهم وإدراك أن قصصهم وأفكارهم تستحق أن تُشارك.

ما التقليد الإماراتي العزيز على قلبكِ الذي تأملين في نقله إلى الجيل القادم؟

صالحة عبيد: آمل أن أنقل التقليد الإماراتي في سرد القصص والذاكرة الشفهية. فالقصص تحفظ أكثر بكثير من مجرد الأحداث؛ إذ تحمل لغتنا وروح الدعابة لدينا وقيمنا وتاريخ عائلاتنا وفهمنا لهويتنا. وفي عالم سريع التغيّر، أريد للجيل القادم أن يظل مرتبطاً بالأصوات والتجارب التي شكّلتنا، مع شعوره في الوقت نفسه بالحرية لإعادة سرد تلك القصص بطريقته الخاصة.

قصص ذات الصلة