أسست سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، أم الإمارات، يوم المرأة الإماراتية عام 2015 تكريماً للإسهامات القيّمة التي قدّمتها المرأة الإماراتية في مسيرة تقدم الدولة. وهذا العام، وبدلاً من الاحتفاء بالمناسبة ليوم واحد، تمتد الاحتفالات على مدار شهر كامل، من 28 أغسطس حتى 28 سبتمبر. واحتفاءً بهذه المناسبة، تجلس MOJEH مع نخبة من النساء الإماراتيات البارزات اللواتي يواصلن إحداث تأثير في المجتمع بطرق متعددة.
في الحلقة الأخيرة من هذه السلسلة، نتحدث إلى Nayla Al Khaja، أول مخرجة ومنتجة سينمائية إماراتية في دولة الإمارات، والتي أعادت مسيرتها الرائدة رسم ملامح المشهد السينمائي في الدولة بصورة جوهرية. وانسجاماً مع شعار هذا العام «ننهض أقوى وأفضل»، تتأمل في الكيفية التي غذّت بها مرونة الإمارات رحلتها الخاصة خلف الكاميرا، وأهمية تحويل الفرص المتاحة إلى إرث مستدام، ولماذا يبقى الحفاظ على تقاليد سرد القصص في المنطقة مهمة ملحّة.

MOJEH: شعار يوم المرأة الإماراتية لعام 2026 هو «ننهض أقوى وأفضل». ماذا علّمتكِ مرونة الدولة، وما الذي تعتقدين أنها أظهرته للعالم؟
Nayla Al Khaja: بالنسبة إليّ، لا تعني المرونة مجرد تجاوز الصعوبات، بل ما تفعلينه بها. لطالما امتلكت الإمارات هذه القدرة الاستثنائية على تحويل التحديات إلى قوة دافعة، والتكيّف بسرعة، ثم رفع سقف الطموحات إلى مستوى أعلى. وقد أثّرت هذه العقلية فيّ بشكل كبير كمخرجة سينمائية. ففي عالم السينما، لا تسير الأمور أبداً بالكامل وفق الخطة، لذلك تتعلمين الاستمرار في التقدم وإيجاد الحلول ومواصلة الإبداع. وأعتقد أن الإمارات أظهرت للعالم أن المرونة يمكن أن تكون طموحة. يمكنكِ الحفاظ على هويتكِ وقيمكِ، وفي الوقت نفسه احتضان التغيير والابتكار والمستقبل.
كيف مكّنتكِ الإمارات كامرأة إماراتية؟
لقد استثمرت الإمارات فعلياً في حلمي. حصلت على منحة حكومية لدراسة صناعة الأفلام في كندا في وقت لم يكن فيه أن تصبح امرأة إماراتية مخرجة سينمائية خياراً مهنياً تقليدياً على الإطلاق. وقد منحني ذلك التعليم الفرصة للعودة إلى الوطن وتأسيس شركة الإنتاج الخاصة بي، وفي نهاية المطاف أن أصبح أول مخرجة ومنتجة سينمائية إماراتية في دولة الإمارات. بالنسبة إليّ، لا يقتصر التمكين على أن يخبركِ أحد بأنكِ قادرة على فعل شيء ما، بل أن تحصلي على التعليم والإمكانات والفرصة التي تتيح لكِ المحاولة فعلياً. لقد منحتني الدولة هذا الأساس، وأمضيت أكثر من عقدين وأنا أحاول البناء عليه.
تم تمديد يوم المرأة الإماراتية ليصبح احتفالاً يمتد لشهر كامل. كيف تنوين الاحتفاء بالنساء في حياتكِ؟
أحب فكرة تحوّله إلى احتفال يمتد شهراً كاملاً، لأن يوماً واحداً لم يكن كافياً حقاً. فالنساء في حياتنا يستحققن أكثر من لحظة واحدة من التقدير. هذا العام، أريد الاحتفاء بهن من خلال الوقت والحوار وسرد القصص، وتقدير النساء اللواتي يدعمنني على المستويين الشخصي والمهني، ومواصلة توفير الفرص للشابات اللواتي يدخلن الصناعات الإبداعية. ويمنحنا ذلك فرصة لتجاوز مجرد تهنئة النساء والتأمل فعلياً في إسهاماتهن.
من هن النساء الإماراتيات اللواتي يلهمنكِ، وكيف تأملين أن تُلهمي الآخرين؟
لا بد من ذكر سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، لأن قدراً كبيراً من التقدم المؤسسي المرتبط بالمرأة الإماراتية يعود إلى عقود من العمل الذي بدأته قبل وقت طويل من أن يصبح تمكين المرأة جزءاً من الحوار العالمي. وقد دافعت من خلال عملها باستمرار عن تعليم المرأة وإتاحة الفرص لها وتعزيز مشاركتها في المجتمع.
كما تلهمني النساء الإماراتيات اللواتي يدخلن مجالات لم يكن هناك مسار واضح أمامهن فيها من قبل، سواء في الثقافة أو العلوم أو الأعمال أو الحكومة أو الفنون. وآمل أن أُلهم الآخرين ببساطة من خلال مواصلة العمل. فكوني أول مخرجة سينمائية إماراتية في دولة الإمارات لا يعني لي الكثير إذا بقيت الوحيدة. أريد لشابة إماراتية أن تنظر إلى مسيرتي وتفكر: إذا استطاعت هي أن تدخل مجالاً لم يكن هناك طريق ممهد أمامها فيه، فربما أستطيع أنا أيضاً أن أصنع طريقي الخاص.
ما التقليد الإماراتي العزيز على قلبكِ الذي تأملين نقله إلى الجيل القادم؟
سرد القصص. قبل السينما، كانت هناك قصص تنتقل بين الأجيال، عبر العائلات والمجالس والذاكرة والحوارات. وأعتقد أن الحفاظ على ذلك أمر بالغ الأهمية. وبصفتي مخرجة سينمائية، أريد للجيل القادم أن يبقى فضولياً تجاه جذوره. يجب ألا تمحو الحداثة الذاكرة. فقصصنا ولهجاتنا وروح الدعابة لدينا وتاريخ عائلاتنا وتقاليدنا تشكّل أرشيفاً ثقافياً استثنائياً، وآمل أن يواصل الجيل القادم سردها، أياً كانت الوسيلة التي تنتمي إلى زمنه.