مع انتقال بعضنا في دولة الإمارات إلى أنشطة داخلية والاستمتاع بهدوء مساحات الراحة، تتزايد الرغبة في البقاء على اتصال بالطبيعة الأم. وتتيح لنا ألوان الطلاء الرائجة هذا العام إدخال الطبيعة إلى منازلنا، من درجات الرمل الدافئة والأخضر المنعش إلى البنفسجي العميق والأزرق الهادئ التي تتصدر المشهد.
ومع كل إعلان عن لون العام، تتدفق موجة جديدة من الإلهام. وبينما لا يخطط أحد لإعادة تصميم منزله بالكامل كل عام وفقًا للاتجاهات، فإن هذه الألوان تقدّم الكثير من الأفكار لإجراء تغييرات بسيطة ومدروسة. إليك كيفية إدخالها إلى منزلك.
الأخضر أولاً
غني، متوازن، وهادئ الفخامة — تعكس لوحة الألوان الخضراء الترابية درجات مستوحاة من الحدائق تمنح شعورًا بالسكينة في كل زاوية.

من الأخضر الطحلبي إلى التفاحي، ومن النعناعي إلى الفستقي، لا يبدو أن شغفنا بالدرجات الخضراء النقية سيتراجع في عام 2026. هذه المرة تتجه الأنظار إلى ألوان منعشة وخفيفة تجمع بين الهدوء والدفء في آن واحد. وقد اختارت Valspar لون Warm Eucalyptus، وهو أخضر مريح بلمسات دافئة، كلون العام، بينما يثبت Green Ground من Farrow & Ball أيضًا شعبيته.
وتُعرف هذه الدرجات باسم “الحيادي الطبيعي”، إذ صُممت لتتنفس مع المساحة وتخلق استمرارية لطيفة بين الحديقة والداخل. تقول كادمباري أوبال، المؤسسة والمديرة الإبداعية لاستوديو KAD Designs في دبي:
“هناك أناقة عضوية عندما يحيط اللون الأخضر بالمكان؛ فهو يبدو شخصيًا، ملموسيًا ومرتبطًا بعمق بالطبيعة الخارجية.”
كما أن وضع هذا اللون بالقرب من النوافذ يساعد العين على الامتداد نحو الخارج، مما يعزز الشعور بالاتصال بالطبيعة.
ويُعد الأخضر الترابي خيارًا مثاليًا لمعظم غرف المنزل، إذ يعمل بسلاسة في الحمامات الفاخرة أو المطابخ وحتى غرف الضيوف الصغيرة. وتشير كلير سا، مديرة استوديو De Rosee Sa في لندن، إلى أنه مثالي أيضًا للأعمال الخشبية المدمجة في التصميم، حيث استخدمت مؤخرًا لون The Tobacconist الزيتوني من Coat في وحدة مغسلة مخصصة، مع سطح رخامي من Calacatta Rossata وتركيبات نحاسية مصقولة. وتضيف:
“إنه الشريك المثالي للأخشاب الدافئة، ما يجعل المساحة تبدو متناغمة للغاية — بسيط لكنه في الوقت نفسه راقٍ للغاية.”
وعند تنسيقه، يمكن إضافة خامات طبيعية مثل الروطان أو الكتان أو الجص المزخرف للحصول على تدفق عضوي في المساحة. أما الألوان المرافقة المثالية فتشمل الدرجات الحيادية الدافئة مثل العاجي الناعم والرمل أو ألوان الفطر، إلى جانب خامات طبيعية مثل خشب البلوط والجوت أو المعادن البرونزية. وتضيف كادمباري:
“أحب تنسيق الأخضر الترابي مع درجات دافئة مثل التيراكوتا أو الطين لإضافة الدفء والأصالة. جماله يكمن في مرونته؛ فقد يبدو منعشًا كندى الصباح أو دافئًا كأمسيات الخريف حسب ما يرافقه من عناصر.”
البساطة الهادئة
بعد أن كان يُنظر إلى البيج على أنه لون ممل، تثبت الدرجات الحيادية الجديدة المستوحاة من دفء الشمس أن البيج قد يكون أي شيء إلا مملًا.

لسنوات طويلة، سيطرت الدرجات البيضاء النقية والرمادية الباردة على عالم التصميم بفضل طابعها البسيط والآمن. أما الآن، فتتجه العلامات التجارية نحو مسار أكثر دفئًا، عبر مجموعة جديدة من الدرجات الحيادية الدافئة التي تضيف عمقًا ودفئًا إلى المنزل. فقد أعلنت Sherwin-Williams عن Universal Khaki كلون العام، بينما ظهر White Heather من Jotun كخيار أخف ضمن هذه الفئة.
وتبدو درجات الطين والرمل والأوكر المستوحاة من الحجر والتيراكوتا والخشب الفاتح مناسبة بشكل خاص للمساحات المفتوحة التي تمتد نحو الحدائق.
يقول جاك سيمبسون، مؤسس ومدير استوديو Nomad Developments في لندن:
“خلق الانسجام بين الداخل والخارج يبدأ بالنظر إلى المشهد المعماري للمنزل. فالدرجات الحيادية الدافئة تدعم هذا التدفق بشكل جميل وتعمل كخيط بصري يربط المساحات ببعضها.”
وتعمل هذه الألوان بشكل أفضل عند استخدامها في العناصر الأساسية للمكان مثل ألوان الجدران أو المفروشات أو القطع الكبيرة من النجارة، مما يخلق خلفية هادئة تسمح بإضافة نقوش أو ألوان أكثر جرأة دون إرباك المساحة.
كما تصبح هذه الألوان أكثر تأثيرًا عند تطبيق تقنية الغمر اللوني، مثل طلاء الجدران والسقف والإطارات باللون نفسه لإضافة عمق دون ثقل بصري. ويضيف جاك:
“أحب أيضًا إضافة خامات متنوعة مثل الخشب الطبيعي أو الكتان أو الجص أو الحجر. فعندما تجتمع هذه المواد تحت لوحة لونية واحدة، تخلق إحساسًا بالهدوء والرقي رغم تنوعها.”
البنفسجي العميق
مستوحى من توت أواخر الصيف وغروب الشمس، يجمع لون البرقوق بين الدفء الطبيعي والعمق الأنيق.

لطالما ارتبط هذا اللون بالفخامة، ويبدو أنه سيترك بصمته في ديكورات عام 2026. فقد اختارت Graham & Brown لون Divine Damson — وهو برقوق عميق بلمسات كرز داكن — كلون العام، بينما يقدم Adventurer من Little Greene نسخة فاخرة من البنفسجي الداكن.
وتستوحي هذه الدرجات إلهامها من غروب الصيف المتأخر وأوراق الخريف، ما يخلق أجواءً دافئة ومريحة في المساحات الداخلية.
تقول المصممة شارُو غاندي، مؤسسة استوديو Elicyon:
“هذا اللون يمنح إحساسًا بالرقي والدفء، ويخلق أجواءً متوازنة وجذابة.”
وتضيف أنها تحب العمل بهذا اللون لأنه قادر على تغيير إحساس المكان بالكامل. ففي أحد المشاريع الأخيرة، استخدمته لإبراز غرفة الاستقبال عبر خزانة مخصصة بلون البرقوق الداكن مع قشرة من خشب البلوط المدخن، إلى جانب كراسٍ كبيرة منجدة باللون نفسه. ومع وفرة الضوء الطبيعي في المساحة، أضاف اللون عمقًا وشخصية دون أن يطغى على الأجواء.
أما إذا كنت مترددًا في استخدام لون داكن، فيمكن إدخاله عبر الإكسسوارات أو القطع الزخرفية. وتضيف شارُو:
“يساعد هذا الأسلوب على خلق نقاط اهتمام متوازنة دون فقدان الشعور بالهدوء.”
كما يتناغم البرقوق مع خامات مثل البوكليه والمعادن المصقولة والحرير الخام والأحجار شبه الكريمة، ما يضيف طبقات من الغنى البصري للمساحة.
الأزرق الهادئ
من درجات السماء الناعمة إلى الأزرق الليلي العميق، يجلب الأزرق هذا الموسم إحساسًا بالهدوء والثقة والأناقة الخالدة.

لطالما كان الأزرق من أكثر الألوان تنوعًا في التصميم الداخلي، مناسبًا للمنازل الساحلية المشرقة كما للمساحات الحضرية الأنيقة. لذلك ليس من المستغرب أن تهيمن درجاته المختلفة على توقعات الألوان لعام 2026. فقد قدّمت Dulux ثلاث درجات بارزة:
Mellow Flow بلون الدنيم الناعم،
Slow Swing بدرجة زرقاء داكنة،
وFree Groove بالأزرق المتوسط النابض بالحياة.
وكقاعدة عامة، تعد الدرجات الزرقاء الفاتحة الأسهل في الاستخدام، خاصة في الحمامات حيث تضفي إحساسًا بالسكينة. تقول كلير سا:
“الدرجات الزرقاء الفاتحة تمتلك جودة مهدئة تدعونا إلى التوقف للحظة والتنفس.”
كما تحب استخدامها في المطابخ، مشيرة إلى استخدامها لون Bone China Blue من Little Greene في أحد المشاريع لإضفاء إحساس هادئ وأنيق. كما تفضّل استخدام درجات فاتحة مثل Light Blue من Farrow & Ball في غرف النوم. وتوضح:
“تنسيق درجات وملمس مختلفة من الأزرق يضيف عمقًا دون أن يفقد المساحة هدوءها.”
وبما أن الأزرق الفاتح أصبح يُنظر إليه كحيادي عصري، فإنه يتناغم بسهولة مع العديد من الألوان — خصوصًا الدرجات الترابية الناعمة أو الأقمشة المزخرفة التي تضيف لمسة حديثة.
أما الأزرق الداكن فيعكس أجواء الغسق. تقول كادمباري:
“الأزرق العميق يستمد هدوءه من الطبيعة؛ فهو يعكس عمق المحيط وسكون السماء المسائية، وعند استخدامه في الداخل يربط المنزل بالعالم الطبيعي.”
وعند استخدام الدرجات الداكنة، يُفضّل توظيفها باعتدال في الجدران المميزة أو الأقواس أو الأعمال الخشبية الخاصة، مع تنسيقها مع درجات الرمادي الدافئ أو المعادن المصقولة أو الخامات الطبيعية.
نُشر هذا المقال لأول مرة في عدد فبراير 2026 من مجلة MOJEH.