كان رحيل أوليفييه روستينغ عن دار بالمان غير متوقع، لكن تعيين المدير الإبداعي الجديد أنطونان ترون فتح الباب أمام الكثير من الفضول حول ما ينتظر الدار في المرحلة المقبلة. يُعرف ترون بعلامته الخاصة Atlein وخبرته في العمل مع عدد من دور الأزياء المرموقة، لذلك كان عرضه الأول مع بالمان من أكثر العروض المنتظرة هذا الموسم، وقد جعل الانتظار يستحق العناء بالفعل.
تمثّل هذه المجموعة الأولى نقطة تحوّل لدار الأزياء الفرنسية، حيث تفسح المجال لحسٍّ أكثر قتامة مستوحى من أجواء أفلام الفيلم نوار. يرسّخ ترون حضوره بالعودة إلى أصول بالمان، بدءًا من الإطلالة الافتتاحية: سترة طيران من جلد الحمل غير اللامع، تشكّل تحية مباشرة لدانييل ديكوريه، أول طيّارة فرنسية حلّقت مرتدية زيًا من تصميم بيير بالمان عام 1975. وقد شكّلت هذه الإشارة بمثابة بيان يحدّد ملامح امرأة بالمان والمسار الذي ينوي ترون اتباعه خلال فترة قيادته للدار.
استلهمت المجموعة أيضًا بشكل كبير من التصاميم ذات الثنيات التي ظهرت في أول عرض لبيير بالمان عام 1946، لكن ترون أعاد تقديم هذه الإشارات الأرشيفية من خلال عدسة سينمائية. فقدّمت الفساتين ذات الياقات العميقة على شكل حرف V والخصور المحددة توازنًا أنثويًا مع السترات والبناطيل ذات الأكتاف العريضة الجريئة. حتى العناصر الأكثر شهرة، مثل طبعة النمر التي تعود إلى عام 1953، ظهرت بأسلوب جديد على فساتين قصيرة تنتهي بحواف ذات ملمس مهترئ.
امتلأت المجموعة بالحسية؛ من المخمل وطبعات النمر اللامعة إلى التصاميم المنسدلة التي تجعل من الجسد مصدر الإلهام. وكان واضحًا أن تصاميم ترون تحافظ على أناقة إرث الدار كأولوية أساسية. جاءت الإكسسوارات بسيطة، لكنها حظيت بالاهتمام اللازم، بما في ذلك إشارة إلى شغف المدير الجديد برياضة ركوب الأمواج.
ورغم أن الحمض النووي لدار بالمان ما يزال حاضرًا بوضوح، فإن الطابع الجمالي يبدو وكأنه انتقل من البذخ الصاخب إلى فخامة أكثر هدوءًا وانضباطًا. وقد أقيم العرض في مساحة صناعية خفّفت حدّتها ستائر شفافة، في انعكاس واضح لهذه الرؤية الجديدة.











