أصبح بييرباولو بيتشولي اسماً مرادفاً للأزياء الراقية. فقد أكسبه استخدامه الجريء للألوان، وشغفه بالفخامة، ولمساته المرحة الراقية، مكانةً بين أبرز مصممي الهوت كوتور في عصرنا.
وعندما عُيّن بيتشولي مديراً إبداعياً لدار Balenciaga بعد 25 عاماً قاد خلالها مسيرة التجديد في Valentino، علّقت صناعة الموضة آمالاً كبيرة على قدرته في إحياء رؤية كريستوبال بالنسياغا وإعادة الدار إلى جذورها في عالم الأزياء الراقية، مع الاحتفاظ ببصمته الإبداعية المميزة. وبعد الكشف عن أول مجموعة هوت كوتور له، بدا واضحاً أن هذا الإحياء كان هدفاً شخصياً بالنسبة إليه أيضاً.
Balenciaga، الأزياء الراقية، بييرباولو بيتشولي
لا تستند المجموعة الخامسة والخمسون للأزياء الراقية إلى قصيدة أو عمل فني أو مدينة بعينها. فالإلهام هنا هو الدار نفسها، والأشخاص الذين صنعوا إرثها، والقيم التي رسخها كريستوبال بالنسياغا منذ عام 1917، والفريق الذي منحها الحياة، وفن الإبداع بحد ذاته.

ويكتب بيتشولي في ملاحظات العرض: «هذه المجموعة هي ثمرة عمل الأشخاص في الأتيليه. أشخاص يجسدون الأزياء الراقية، لأن الهوت كوتور يصنعه من يعيشونه. هذه مجموعتنا، وهذا عملنا، وهذه هي أزياء بالنسياغا الراقية اليوم.»
ومع الحفاظ على الفخامة والهيبة التي تميز الدار، يعيد بيتشولي تقديم مفهوم الأزياء الراقية برؤية معاصرة، تضمن استمرار أهميتها في زمن تتغير فيه الأذواق والآراء بسرعة. فمجموعة خريف وشتاء 2026 تحتفي ببدايات بالنسياغا كدار للهوت كوتور، وفي الوقت نفسه تمهد الطريق لمرحلة جديدة.
قد تبدو الإطلالات آسرة منذ النظرة الأولى، لكن التعمق في تفاصيلها يكشف حجم الحرفية الكامنة وراءها. ويكرّم بيتشولي إرث بالنسياغا بوصفها داراً رائدة في الابتكار، من خلال استخدام مواد متطورة، من بينها Amsilk، وهو بديل للحرير خالٍ من الوقود الأحفوري وقابل للتجدد، طُوّر باستخدام تقنيات تعديل الحمض النووي وهندسة البروتينات داخل المختبرات. ورغم أن أليافه تشبه حرير العنكبوت، فإن قوته تفوق قوة الفولاذ بأكثر من الضعف.
وفي مكان آخر من المجموعة، يعيد المصمم تقديم ابتكار كريستوبال بالنسياغا لعام 1958، وهو قماش Gazar، بنسخة جديدة من مزيج الحرير والصوف، تمنح التصاميم بنية واضحة وخفة في الوقت نفسه.
Balenciaga، الأزياء الراقية، بييرباولو بيتشولي
هذه التقنيات، والخامات، والأفكار، التي صقلت على مدى مئات الساعات داخل أتيليه Avenue George V، هي ما يشكل جوهر أزياء بالنسياغا الراقية.
وكعادته، خرج بيتشولي بعد انتهاء العرض لتحية الجمهور برفقة فريق الأتيليه، ليتشارك معهم التصفيق الحار وقوفاً. كما حمل كل تصميم في المجموعة اسم الشخص الذي شارك في تنفيذه. وعلى حسابه في إنستغرام، نشر صور أفراد فريقه وكتب: «هذه هي الوجوه، وهذه هي القلوب. هذه هي هوية الأزياء الراقية لدى بالنسياغا.»


























