تنحدر آية صفية الدين من أصول لبنانية، لكنها نشأت في نيجيريا، وكانت أولى تجاربها مع عالم إعادة البيع بعد انتقالها إلى لندن للدراسة الجامعية. فقد جعلت منصات التسوق الخاصة بالقطع المستعملة هذا المفهوم جزءاً واضحاً من مشهد الموضة في المدينة، إلا أن محاولتها العثور على تجربة مماثلة في لبنان لم تكلل بالنجاح. فرغم أن البلاد لا تفتقر إلى الذوق الرفيع أو المواهب، كان سوق القطع المستعملة متفرقاً بين صفحات إنستغرام، حيث يعمل بائعو القطع الكلاسيكية بشكل مستقل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بدلاً من وجود منصة موحدة تجمعهم. ومن هذه الفجوة وُلدت Archif، سوقها الإلكتروني الذي يجمع بائعي القطع الكلاسيكية في لبنان تحت سقف رقمي واحد.
وبالنسبة لآية، أصبحت Archif وسيلة للانخراط في المجتمع الإبداعي اللبناني، وفي الوقت نفسه فرصة لإعادة صياغة مفهوم إعادة البيع في المنطقة. ففي الشرق الأوسط، وجدت أن المدخل إلى هذا المفهوم أكثر ارتباطاً بالعائلة منه بالتوفير أو الاستدامة، ويتمثل في القطع التي تنتقل بين أفراد الأسرة جيلاً بعد جيل. فالملابس الموروثة بين الأقارب تُعد وسيلة مألوفة للحفاظ على تاريخ العائلة بقدر ما تعكس الذوق الشخصي، إذ تحمل معها الذكريات والمعاني والإرث المادي عبر الأجيال. وقد نقلت Archif هذه الممارسة الخاصة إلى مساحة عامة، محولة الأزياء المستعملة إلى وسيلة للحفاظ على التاريخ الأوسع للأزياء في لبنان.
ومؤخراً، توسعت هذه الرسالة من خلال مبادرة Dear Lebanon, With Love، وهي متجر مؤقت أقامته في لندن بهدف جمع 100 ألف دولار أمريكي لدعم العائلات التي نزحت بسبب الصراع في لبنان. وكان من المقرر أن تمتلئ رفوف المتجر بقطع كلاسيكية متبرع بها، قبل أن تبادر أسماء لبنانية بارزة في عالم الموضة، من بينها جورج حبيقة وأندريا وازن، إلى دعم المبادرة والمشاركة فيها. وفي هذا الحوار، تتحدث آية إلى MOJEH عن تأسيس Archif، وكسر الصورة النمطية المرتبطة بالقطع المستعملة، ولماذا قد تكون القطع التي تحمل تاريخاً هي الأكثر تأثيراً.

MOJEH: انطلقت Archif من الفجوة التي لاحظتها في سوق القطع المستعملة في لبنان. ما هي المنصة، وما الذي ألهمك لإطلاقها؟
آية: نشأت في لاغوس بنيجيريا، إذ انتقلت عائلتي إلى هناك قبل نحو 60 عاماً ضمن الجالية اللبنانية في غرب أفريقيا، ثم غادرت إلى لندن لدراسة التنمية الدولية. وخلال سنوات الجامعة، كنت أقضي وقتاً طويلاً أتصفح منصات إعادة البيع في المملكة المتحدة. وعندما كنت أزور لبنان مرتين في السنة، بدأت بشكل طبيعي أبحث عن تجربة مشابهة هناك. لكن ما وجدته كان سوقاً متفرقاً، حيث ينشر البائعون صورهم وهم يرتدون القطع التي عثروا عليها، بينما تتم عمليات الشراء بشكل خاص عبر الرسائل المباشرة على إنستغرام. في البداية، تواصلت مع عدد من منسقي القطع الذين رأيت في أعمالهم إمكانات كبيرة، وطلبت لقاءهم. ومن هنا وُلدت Archif؛ منصة إلكترونية تجمع متاجر القطع الكلاسيكية الأنيقة في لبنان تحت موقع إلكتروني واحد.
كان خزانة ملابس جدك أحد الدوافع الأساسية وراء تأسيس Archif. كيف أسهمت قصته في رسم هوية المنصة؟
توفي جدي قبل نحو خمس سنوات، وكان رجلاً لا يرتدي سوى البدلات الكاملة. لا أعتقد أنني رأيته يوماً يرتدي سروال جينز. كانت جميع بدلاته تُفصل خصيصاً له بإتقان، وداخل كل جيب كانت توجد بطاقة تحمل اسمه، واسم الخياط، ورقم هاتفه، والسنة التي صُنعت فيها البدلة. بعض هذه البدلات يعود إلى أكثر من 30 عاماً، لكن تلك التفاصيل كانت شخصية ودقيقة إلى حد بعيد. لم تكن مجرد ملابس، بل كانت سجلاً لحياته.
وعندما توفي، قامت جدتي بالتبرع ببعض بدلاته لأننا لم نكن نعرف ماذا سنفعل بأكثر من 50 بدلة. بالنسبة لي، شعرت وكأنني أفقد جزءاً منه، وكان يؤلمني أن يتعامل من يحصل على تلك البدلات مع اسم جدي باعتباره اسم شخص غريب. دفعني ذلك إلى التفكير بعمق أكبر في العلاقة بين الملابس والذاكرة. ومن هنا أستطيع القول إن هذه القصة أصبحت القلب العاطفي لـ Archif. فاسم Archif، الذي يعني “أرشيف” بالعربية، يعبر بالنسبة لي عن فكرة أن ملابسنا تحمل ثقافتنا.
في الغرب، أصبح التسوق للقطع المستعملة أمراً سهلاً عبر منصات مثل Vinted وVestiaire Collective، بينما لا تزال الخيارات في الشرق الأوسط محدودة. وعندما يُقدَّم مفهوم القطع الكلاسيكية من زاوية التوفير أو الاستدامة فقط، فإنه قد يخلق وصمة اجتماعية في منطقتنا. عندما كنت أصغر سناً وبدأ التسوق للقطع المستعملة يكتسب شعبية، كنت أخبر والدتي أنني ذاهبة لشراء ملابس مستعملة، فكانت تسألني: “لماذا؟”. إنها ردة فعل عربية مألوفة؛ إذ يتساءل كثيرون لماذا قد يشتري شخص قطعة مستعملة إذا كان قادراً على شراء قطعة جديدة. بالنسبة لها، كان الأمر يبدو محرجاً، وكأن شراء قطعة سبق امتلاكها يعني عدم القدرة على شراء غيرها. لكنني وجدت هذا التناقض مصدر إلهام.
في الشرق الأوسط، يُعد توارث المقتنيات أمراً طبيعياً للغاية. فأبناء عمومتي اليوم يمتلكون حقائب والدتي التي كانت تستخدمها عندما كانت في العشرين من عمرها. إن تناقل القطع بين أفراد العائلة متجذر بعمق في ثقافتنا، لكننا اعتدنا أن يحدث ذلك داخل الأسرة، لا عبر متاجر القطع المستعملة. لذلك أردت أن أستخدم فكرة القطع الموروثة داخل العائلة كخيط مألوف في المنطقة، وأن أوضح أن شراء القطع المستعملة ليس أمراً غريباً أو مخجلاً. ربما قدّم الغرب هذا المفهوم من خلال التوفير والاستدامة، أما في مجتمعاتنا القائمة على الروابط العائلية، فهو جزء أساسي من الحفاظ على ثقافتنا، وكان كذلك دائماً.
ومن خلال Archif، أردت أن أقول إن شراء قطعة مستعملة يمكن أن يُفهم على أنه اقتناء قطعة جاءت من خزانة جدة لبنانية، أو العثور على تصميم لمصمم لبناني يعود إلى عشرين عاماً ويستحق أن يُحفظ. وبالطريقة نفسها التي نورث بها القطع داخل عائلاتنا للحفاظ على تاريخنا الشخصي، فإن شراء القطع المستعملة في لبنان يمثل وسيلة مهمة للحفاظ على تاريخ البلاد. واليوم، عندما يعرض أحد البائعين قطعة ذات قيمة عاطفية على المنصة، يمكنه إضافة قصتها. ومن خلال Archif، لا تقتنون قطعة فحسب، بل تصبحون جزءاً من قصتها.
MOJEH: يشكل الارتقاء بتجربة شراء القطع المستعملة إلى مستوى فاخر جزءاً أساسياً من هوية Archif. لماذا؟
آية: أردت أن تبدو Archif منصة فاخرة بكل معنى الكلمة. كنت أدرك بالفطرة أن الموضة بالنسبة إلى جمهور الشرق الأوسط ترتبط بالمكانة الاجتماعية. وشعرت بأن الأزياء الكلاسيكية بدأت تتحول إلى رمز جديد للمكانة، وأردت أن تكون Archif جزءاً من هذا التحول. ففي وقتنا الحالي، يمكن لأي منتج أن ينتشر بشكل واسع بين ليلة وضحاها، لينتهي الأمر بالجميع إلى حمل الحقيبة نفسها أو ارتداء الحذاء نفسه، مهما بلغ ثمنه. أما اليوم، فنرى كبار المشاهير يرتدون قطعاً أرشيفية في المناسبات الحصرية لأنها تحمل قيمة الندرة والتفرّد.
ولهذا أصبحت المتاجر المؤقتة جزءاً أساسياً من تجربتنا، لأن إقامتها في أماكن فعلية في بيروت ولندن سمحت لنا بإضفاء صورة أكثر رقيّاً على عالم القطع الكلاسيكية. وكان أحد أوائل متاجرنا المؤقتة في فندق Art Haus البوتيكي في بيروت، وقد غيّر المكان الطريقة التي نظر بها الناس إلى هذه التجربة. ففي الطابق الأرضي عرضنا الملابس والإكسسوارات، بينما امتلأ الطابق العلوي بالأثاث الكلاسيكي، حتى بدا المكان وكأنه غرفة معيشة من ثمانينيات القرن الماضي. لم يكن مجرد مساحة للتسوق، بل مساحة مجتمعية أيضاً، شعر الناس بالفخر للاجتماع فيها. كان الضيوف يبقون حتى الساعة العاشرة مساءً، يدخنون ويحتسون القهوة، وأصبح المكان أشبه بملتقى يعيد إحياء زمن مضى، يجمع المبدعين والطلاب اللبنانيين والمتسوقين ومنسقي الأزياء.
MOJEH: هل لاحظتِ أن Archif غيّرت طريقة تفكير العملاء تجاه شراء القطع الكلاسيكية في لبنان؟
آية: بالتأكيد، وبنسبة مئة في المئة. تلقيت عدداً كبيراً من الرسائل من أشخاص من مختلف الأعمار يخبرونني أنهم لم يشتروا أي قطعة مستعملة في حياتهم، لكنهم اشتروا أول قطعة لهم بفضل Archif. أتذكر أنني حضرت حفل زفاف في لبنان خلال شهر ديسمبر، بعد أسابيع قليلة من إقامة متجرنا المؤقت، والتقيت بخمسة أشخاص مختلفين أخبروني أن أقراطهم أو حقائبهم من Archif. ولبنان بلد صغير جداً، حتى إنني أحياناً أسير في الشارع وأتعرف إلى حذاء اشتراه أحدهم من المنصة.
وجدتي تحضر صديقاتها دائماً إلى المتاجر المؤقتة، ويتوجهن مباشرة إلى طاولة المجوهرات. أشاهدهن وهن يجربن القطع ويتبادلن الآراء، ثم يعدن في اليوم التالي برفقة بناتهن. هذا يشعرني بفخر كبير، لأنه يثبت أن Archif تلقى صدى لدى مختلف الأجيال. فالشباب يحضرون أمهاتهم أو جداتهم، وكثيرون يخبرونني أنهم عندما يرتدون اليوم ملابس أجدادهم، يتذكرون Archif.
MOJEH: بدأتِ Archif كوسيلة للانتقال إلى لبنان. كيف قرّبتك المنصة من البلد ومن مجتمعه الإبداعي؟
آية: قبل Archif، لم أكن أعرف في لبنان أحداً خارج نطاق عائلتي، لأنني كنت أمضي هناك العطلات الصيفية فقط. وعندما بدأت المشروع، كنت واضحة على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن رغبتي في تطوير عملي والانتقال للعيش في لبنان. وأعتقد أن ذلك يعكس شيئاً أكبر داخل الجاليات اللبنانية في الخارج. فكثيرون، سواء لم يعيشوا هناك من قبل أو غادروه في مرحلة ما، يشعرون اليوم برغبة متزايدة في العودة إلى الوطن. بالنسبة إلى الأجيال السابقة، كان الحلم غالباً هو الرحيل، والسعي وراء الحلم الأمريكي وبناء حياة في الخارج. أما بالنسبة إلى كثيرين من أبناء جيلنا، فأصبح الحلم هو العودة.
كنت أرغب في الانتقال إلى لبنان والعيش مع جدتي لبضع سنوات، بطريقة تقربني من عائلتي ومن البلد نفسه. ورغم أن الصراع حال دون ذلك وما زلت أقيم في لندن، فإن Archif أتاحت لي التعرف إلى عدد كبير من الأشخاص، كما تعلمت الكثير عن الثقافة اللبنانية، ولا سيما تاريخ الأزياء اللبنانية. بالنسبة لي، تكمن أهمية Archif في أننا لم نكن مرتبطين بهذا الإرث بالشكل الكافي. ففي نيجيريا، على سبيل المثال، يمكنك أن تسير في الشارع وتتعرف إلى القبيلة التي ينتمي إليها الشخص من خلال القماش التقليدي الذي يرتديه. أما في لبنان، فشعرت بأن شراء الملابس من متاجر الأزياء التجارية أصبح بالنسبة إلى الجيل الشاب أكثر ألفة من شراء قطعة مصنوعة يدوياً من إحدى الحرفيات المحليات. وأردت أن تكون Archif الجسر الذي يربط بين هذين العالمين.

MOJEH: استضفتِ متجر Dear Lebanon, With Love المؤقت في لندن بهدف جمع 100 ألف دولار أمريكي لدعم العائلات التي نزحت بسبب الصراع في لبنان. كيف بدأت هذه المبادرة؟
آية: عندما تصاعد الصراع في المنطقة، شعرت أن الوقت قد حان للتحرك. كانت فكرتي الأولى أن يتبرع الأفراد بقطع من مقتنياتهم، ثم نقوم ببيعها لجمع الأموال. وأعلم أنه عندما يعيش الناس أزمات وصراعات، فإنهم غالباً ما يشعرون بإرهاق من كثرة حملات التبرع. وللأسف، يميل كثيرون إلى شراء حقيبة بقيمة 500 دولار أكثر من التبرع بالمبلغ نفسه. لذلك ظللت أفكر في كيفية جعل فعل الخير سهلاً وبسيطاً مثل التسوق، وفي الوقت نفسه الاحتفاء بالأزياء اللبنانية.
نشرت مقطع فيديو قلت فيه: «أريد أن أجمع 100 ألف دولار للبنان، من يمكنه مساعدتي؟». وفوجئت بأن جورج حبيقة تواصل معي قائلاً: «نود التبرع ببعض القطع». كنت أتساءل: ماذا يحدث؟ فقد بدأ المصممون بالتواصل معي قبل أن أتواصل معهم. وفي النهاية، تبرع أكثر من 40 مصمماً بقطع للمشاركة في المتجر المؤقت. وحتى اليوم، لا أعرف كيف نجحنا في تحقيق ذلك.
MOJEH: يشكل العمل الجماعي جزءاً أساسياً من المجتمع اللبناني، الذي اعتاد التكاتف في أوقات الأزمات. كيف منحت هذه المبادرة المجتمع الإبداعي مساحة للمشاركة؟
آية: في البداية شعرت أنني لا أستطيع الاستمرار في إدارة Archif بشكل طبيعي. كيف يمكنني الترويج لحقائب فاخرة بينما هناك أشخاص نازحون يعيشون في الشوارع؟ لذلك أوقفت نشاط المنصة لمدة شهرين، بما في ذلك حساباتنا على وسائل التواصل الاجتماعي، لأنني شعرت أننا بحاجة إلى القيام بشيء حقيقي. أطلقت المبادرة لأنه لم يكن من الصواب بالنسبة لي أن تستمر الحياة وكأن شيئاً لم يحدث في مثل هذه الظروف القاسية.
وأؤمن بأن الموضة يمكن أن تكون سياسية، بل هي بالفعل كذلك. لدي هذه المنصة، وأريد استخدامها. وكل شخص ساهم بطريقته الخاصة؛ فالمصممون اللبنانيون تطوعوا للمساعدة في تصميم المساحة، والمصورون تبرعوا بأعمالهم، ومنسقو الأزياء ساعدونا في جمع القطع المستعملة. الأمر يحتاج إلى مجتمع كامل، وأنا فخورة جداً بهذا المجتمع. ففي النهاية، كان الهدف هو جمع الناس معاً في وقت شديد الصعوبة.
MOJEH: ما أبرز اللحظات التي لا تنسينها من تجربة Dear Lebanon, With Love؟
آية: استضفنا المتجر المؤقت في شارع كينسينغتون هاي ستريت في لندن. وكانت مشاركة جورج حبيقة من أبرز اللحظات، لكننا أيضاً تعاونّا مع Creative Space Beirut، التي توفر تعليماً مجانياً في مجال الأزياء للشباب من الفئات الأقل حظاً في لبنان.
كما بعنا عقداً حصرياً من تصميم Jinan Beyrouth، وهي علامة مجوهرات مستقلة، يتزين باللؤلؤ وقلب يحمل كلمتي «تيتا» و«جدو». وضمت المجموعة أيضاً تصاميم من ساندرا منصور، وحقيبة كلاتش من Vanina جاءت على هيئة رسالة حب. كما أرسلت Sarah’s Bag، وأحمد عامر، ونادا دبس قطعاً رائعة، ولم أتمكن من إخفاء حماسي.
قدمنا القهوة العربية، وجلبنا تذكارات من لبنان لأننا أردنا أن يشعر الزوار وكأنهم عادوا إلى وطنهم. فكرنا في كل تفصيل، حتى نوع البخور الذي سنستخدمه، بحيث يستحضر المكان، منذ اللحظة التي تدخلونه فيها، رائحة منزل الجدة.
كما نظمنا ورشة لكتابة الرسائل، لتكون وسيلة تتيح لأبناء الجالية اللبنانية إعادة التواصل مع وطنهم، والمساهمة في إنشاء أرشيف يوثق مشاعر الناس في هذه اللحظة تحديداً. والهدف هو إنشاء معرض إلكتروني يمكن للجميع رفع رسائلهم إليه، بحيث نعود إليها بعد عشر سنوات لنرى ما الذي كان يشعر به الناس أثناء مرورهم بالحرب. وكما يروي لنا آباؤنا اليوم قصص حروبهم، فهذه أصبحت قصصنا نحن أيضاً: هنا كنت، وهذه كانت حياتي.
MOJEH: كيف كانت ردود فعل الأشخاص الذين شاركوا في حملة جمع التبرعات؟
آية: كان الناس يقولون لي: «أتمنى لو كنت أمتلك هذا القدر من الطاقة. شكراً لأنك جمعت كل هذا معاً». حاولنا أن نجعل المشاركة في غاية السهولة. كنا نقول لهم: أرسلوا القطع إلى منزل جدتي في لبنان، وسنتولى نحن كل شيء بعد ذلك. وحقيقة أن هذا العدد الكبير من العلامات التجارية تواصل معي، بدلاً من أن أتواصل أنا معهم، تقول الكثير عن المشاعر التي حركت هذه المبادرة. صحيح أنني أرسلت لاحقاً الكثير من الرسائل، لكن معظم العلامات الكبرى التي كنت أتمنى مشاركتها هي التي بادرت بالتواصل معنا أولاً. لقد لامست الفكرة الناس بالفعل.
MOJEH: بالنظر إلى المستقبل، كيف تتصورين المرحلة المقبلة لـ Archif؟
آية: أريد أن تتحول Archif إلى أرشيف يضم العلامات العربية، بحيث يستطيع الناس أن يجدوا على المنصة فستاناً من تصميم إيلي صعب يعود إلى خمسين أو حتى مئة عام، تماماً كما يبحث الناس في الغرب اليوم عن تصاميم مارجيلا الكلاسيكية أو قطع ديور الأرشيفية. أريد أن تحظى الأزياء اللبنانية بالمستوى نفسه من التقدير والرومانسية والاحترام، سواء كانت قطعة أرشيفية من Sarah’s Bag أو تصاميم من أسماء إقليمية تستحق أن تبقى في الذاكرة.
لقد شكّلت مبادرة جمع التبرعات في لندن جسراً جميلاً للغاية، لأنها منحتني للمرة الأولى فرصة التواصل المباشر مع العلامات اللبنانية. كثير منها لا يزال حديث العهد بحيث لا يمكن اعتباره كلاسيكياً بعد، لكننا نبني هذا النظام البيئي من الآن. وإذا كان أحد يبحث عن هذه العلامات، فأريد أن تكون Archif هي المكان الذي يجدها فيه.
اكتشفوا Archif.
نُشر هذا الموضوع لأول مرة في عدد يونيو 2026 من مجلة MOJEH. اشتركوا الآن